قَوْله تَعَالَى: ﴿ويصنع الْفلك﴾ رُوِيَ عَن زيد بن أسلم أَنه قَالَ: مكث نوح مائَة سنة يغْرس الْأَشْجَار وَيقطع، وَمكث مائَة سنة يعْمل الْفلك. وَعَن كَعْب الْأَحْبَار أَنه قَالَ: إِن نوحًا عمل السَّفِينَة فِي ثَلَاثِينَ سنة. وَرُوِيَ عَن سلمَان الْفَارِسِي: أَن نوحًا عمل السَّفِينَة فِي أَرْبَعمِائَة سنة. ذكر فِي بعض التفاسير، وَالْمَعْرُوف الأول.
وَقَوله: ﴿وَكلما مر عَلَيْهِ مَلأ من قومه سخروا مِنْهُ﴾ قَالَ أهل التَّفْسِير: كَانُوا إِذا مروا عَلَيْهِ قَالُوا: إِن هَذَا الَّذِي كَانَ يزْعم أَنه نَبِي قد صَار نجارا.
وَرُوِيَ أَنهم كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: يَا نوح، مَا تصنع؟ فَيَقُول: أصنع بَيْتا يمشي على المَاء، فيضحكون ويتعجبون مِنْهُ.
وَفِي بعض التفاسير عَن ابْن عَبَّاس: أَنهم لم يَكُونُوا رَأَوْا بحرا قطّ وَلَا سفينة، وَإِنَّمَا الْبحار الْآن من بقايا الطوفان.
وَقَوله: ﴿قَالَ إِن تسخروا منا فَإنَّا نسخر مِنْكُم كَمَا تسخرون﴾ فَإِن قيل: كَيفَ يجوز أَن يسخر نَبِي من الْأَنْبِيَاء من قومه؟
الْجَواب: إِن هَذَا على وَجه ازدواج الْكَلَام، وَمَعْنَاهُ: إِن تستجهلوني فَإِنِّي أستجهلكم إِذا نزل الْعَذَاب. وَقيل مَعْنَاهُ: إِن تسخروا مني فسترون عَاقِبَة سخريتكم.
{"ayah":"وَیَصۡنَعُ ٱلۡفُلۡكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَیۡهِ مَلَأࣱ مِّن قَوۡمِهِۦ سَخِرُوا۟ مِنۡهُۚ قَالَ إِن تَسۡخَرُوا۟ مِنَّا فَإِنَّا نَسۡخَرُ مِنكُمۡ كَمَا تَسۡخَرُونَ"}