قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّاس قد جاءتكم موعظة من ربكُم﴾ الْآيَة، الموعظة: قَول على طَرِيق الْعلم يُؤَدِّي إِلَى صَلَاح الْعباد. وَقَوله: ﴿وشفاء لما فِي الصُّدُور﴾ الشِّفَاء هَاهُنَا هُوَ الدَّوَاء لذِي الْجَهْل. وَقَالَ أهل الْعلم: لَا دَاء أعظم من الْجَهْل، وَلَا دَوَاء أعز من دَوَاء الْجَهْل، وَلَا طَبِيب أقل من طَبِيب الْجَهْل، وَلَا شِفَاء أبعد من شِفَاء الْجَهْل.
وَأما قَوْله ﴿لما فِي الصُّدُور﴾ الصَّدْر مَوضِع الْقلب، وَهُوَ أعز مَوضِع فِي الْإِنْسَان؛ لجوار الْقلب. وَقَوله: ﴿وَهدى﴾ يَعْنِي: وَهدى من الضَّلَالَة. وَقَوله: ﴿وَرَحْمَة للْمُؤْمِنين﴾ الرَّحْمَة: هِيَ النِّعْمَة على الْمُحْتَاج، فَإِنَّهُ لَو أهْدى ملك إِلَى ملك شَيْئا لَا يُقَال: قد رَحمَه، وَإِن كَانَ هَذَا نعْمَة على الْحَقِيقَة؛ لِأَنَّهُ لم يَضَعهَا فِي مُحْتَاج.
{"ayah":"یَـٰۤأَیُّهَا ٱلنَّاسُ قَدۡ جَاۤءَتۡكُم مَّوۡعِظَةࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ وَشِفَاۤءࣱ لِّمَا فِی ٱلصُّدُورِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ"}