ثم ذكر تعالى أن من آياته الدالة على كمال قدرته ونفوذ مشيئته وسعة سلطانه ورحمته بعباده وأنه الله وحده لا شريك له، ﴿اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ﴾: هذا بمنفعة ضيائه وتصرف العباد فيه، وهذا بمنفعة ظلمته وسكون الخلق فيه، ﴿وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ﴾: اللذان لا تستقيم معايش العباد ولا أبدانهم ولا أبدان حيواناتهم إلا بهما، وبهما من المصالح ما لا يحصى عدده. ﴿لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ﴾: فإنهما مدبران مسخران مخلوقان، ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ﴾؛ أي اعبدوه وحده؛ لأنه الخالق العظيم، ودعوا عبادة ما سواه من المخلوقات، وإن كبر جرمها وكثرت مصالحها فإن ذلك ليس منها، وإنما هو من خالقها ﵎ ﴿إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (٣٧)﴾: فخصوه بالعبادة وإخلاص الدين له.
{"ayah":"وَمِنۡ ءَایَـٰتِهِ ٱلَّیۡلُ وَٱلنَّهَارُ وَٱلشَّمۡسُ وَٱلۡقَمَرُۚ لَا تَسۡجُدُوا۟ لِلشَّمۡسِ وَلَا لِلۡقَمَرِ وَٱسۡجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِی خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمۡ إِیَّاهُ تَعۡبُدُونَ"}