الباحث القرآني

لما نهى تعالى عن الشرك به؛ أمر بالتوحيد، فقال: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ ﴾ : قضاء دينيًّا، وأمر أمرًا شرعيًّا ﴿ أَلَّا تَعْبُدُوا ﴾ : أحدًا من أهل الأرض والسماوات الأحياء والأموات، ﴿ إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ : لأنه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي له كل صفة كمال، وله من كل صفة أعظمها، على وجه لا يشبهه أحد من خلقه، وهو المنعم بالنعم الظاهرة والباطنة، الدافع لجميع النقم، الخالق، الرازق، المدبر لجميع الأمور؛ فهو المتفرد بذلك كله، وغيره ليس له من ذلك شيء. ثم ذكر بعد حقه القيام بحق الوالدين، فقال: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ ؛ أي: أحسنوا إليهما بجميع وجوه الإحسان القولي والفعلي؛ لأنهما سبب وجود العبد، ولهما من المحبة للولد والإحسان إليه، والقرب ما يقتضي تأكد الحق ووجوب البر. ﴿ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا ﴾ ؛ أي: إذا وصلا إلى هذه السن التي تضعف فيها قواهما ويحتاجان من اللطف والإحسان ما هو معروف، ﴿ فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ ﴾ : وهذا أدنى مراتب الأذى، نبه به على ما سواه، والمعنى: لا تؤذهما أدنى أذية، ﴿ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ﴾ ؛ أي: تزجرهما وتتكلم لهما كلامًا خشنًا. ﴿ وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) ﴾ : بلفظ يحبانه، وتأدب وتلطف معهما بكلام لين حسن يلذ على قلوبهما، وتطمئن به نفوسهما، وذلك يختلف باختلاف الأحوال والعوائد والأزمان. ﴿ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ﴾ ؛ أي: تواضع لهما ذلًّا لهما ورحمة واحتسابًا للأجر، لا لأجل الخوف منهما أو الرجاء لما لهما ونحو ذلك من المقاصد التي لا يؤجر عليها العبد. ﴿ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا ﴾ ؛ أي: ادع لهما بالرحمة أحياء وأمواتًا؛ جزاء على تربيتهما إياك صغيرًا. وفهم من هذا أنه كلما ازدادت التربية؛ ازداد الحق. وكذلك من تولى تربية الإنسان في دينه ودنياه تربية صالحة غير الأبوين؛ فإن له على من رباه حق التربية.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب