الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ﴾ (تِلْكَ) [[من ك.]] إِشَارَةٌ إِلَى جَمِيعِ احْتِجَاجَاتِهِ حَتَّى خَاصَمَهُمْ وَغَلَبَهُمْ بالحجة. وقال مجاهد: هي قول: "الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ". وَقِيلَ: حُجَّتُهُ عَلَيْهِمْ أَنَّهُمْ لَمَّا قَالُوا لَهُ: أَمَا تَخَافُ [[في ك: إنا نخاف.]] أَنْ تَخْبِلَكَ آلِهَتُنَا لِسَبِّكَ إِيَّاهَا؟ قَالَ لَهُمْ: أَفَلَا تَخَافُونَ أَنْتُمْ مِنْهَا إِذْ سَوَّيْتُمْ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ فِي الْعِبَادَةِ وَالتَّعْظِيمِ، فَيَغْضَبُ الْكَبِيرُ فَيَخْبِلَكُمْ؟. (نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ) أَيْ بِالْعِلْمِ وَالْفَهْمِ وَالْإِمَامَةِ وَالْمُلْكِ. وَقَرَأَ الْكُوفِيُّونَ "دَرَجَاتٍ" بِالتَّنْوِينِ. وَمِثْلُهُ فِي" يُوسُفَ [[راجع ج ٩ ص ٢٣٥.]] "أَوْقَعُوا الْفِعْلَ عَلَى" مَنْ "لِأَنَّهُ الْمَرْفُوعُ فِي الْحَقِيقَةِ، التَّقْدِيرُ: وَنَرْفَعُ مَنْ نَشَاءُ إِلَى دَرَجَاتٍ. ثُمَّ حُذِفَتْ إِلَى. وَقَرَأَ أَهْلُ الْحَرَمَيْنِ وَأَبُو عَمْرٍو بِغَيْرِ تَنْوِينٍ على الإضافة، والفعل واقع على الدرجات، إذا رفعت فقد رفع صَاحِبُهَا. يُقَوِّي هَذِهِ الْقِرَاءَةَ قَوْلُهُ تَعَالَى:" رَفِيعُ الدَّرَجاتِ [[راجع ج ١٥ ص ٢٩٨.]] "وقول عَلَيْهِ السَّلَامُ:" اللَّهُمَّ ارْفَعْ دَرَجَتَهُ". فَأَضَافَ الرَّفْعَ إِلَى الدَّرَجَاتِ. وَهُوَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّفِيعُ الْمُتَعَالِي فِي شَرَفِهِ وَفَضْلِهِ. فَالْقِرَاءَتَانِ مُتَقَارِبَتَانِ، لِأَنَّ مِنْ رُفِعَتْ دَرَجَاتُهُ فَقَدْ رُفِعَ، وَمَنْ رُفِعَ فَقَدْ رُفِعَتْ دَرَجَاتُهُ، فَاعْلَمْ. (إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ) يضع كل شي موضعه.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب