الباحث القرآني

(ذلِكَ) إِشَارَةٌ إِلَى الْقَتْلِ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ، قَالَهُ عَطَاءٌ. وَقِيلَ: هُوَ عَائِدٌ إِلَى أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ وَقَتْلِ النَّفْسِ، لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْهُمَا جَاءَ مُتَّسِقًا مَسْرُودًا، ثُمَّ وَرَدَ الْوَعِيدُ حَسَبَ النَّهْيِ. وَقِيلَ: هُوَ عَامٌّ عَلَى كُلِّ مَا نَهَى عَنْهُ مِنَ الْقَضَايَا، مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ). وَقَالَ الطَّبَرِيُّ: (ذلِكَ) عَائِدٌ عَلَى مَا نَهَى عَنْهُ مِنْ آخِرِ وَعِيدٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً﴾ لِأَنَّ كُلَّ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ أَوَّلِ السُّورَةِ قُرِنَ بِهِ وَعِيدٌ، إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ) فَإِنَّهُ لَا وَعِيدَ بَعْدَهُ إِلَّا قَوْلَهُ: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْواناً). وَالْعُدْوَانُ تَجَاوُزُ الْحَدِّ. وَالظُّلْمُ وَضْعُ الشَّيْءِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع المسألة الثالثة عشرة ج ١ ص ٣٠٩.]]. وَقُيِّدَ الْوَعِيدُ بِذِكْرِ الْعُدْوَانِ وَالظُّلْمِ لِيَخْرُجَ مِنْهُ فِعْلُ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ، وَذُكِرَ الْعُدْوَانُ وَالظُّلْمُ مَعَ تَقَارُبِ مَعَانِيهِمَا لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِمَا، وَحَسُنَ ذلك في الكلام كما قال: وَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنًا [[هذا عجز بيت لعدي بن زيد، وصدره: فقددت الأديم لراهشيه]] وَحَسُنَ الْعَطْفُ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ، يُقَالُ: بُعْدًا وَسُحْقًا، وَمِنْهُ قَوْلُ يَعْقُوبَ: ِنَّما أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ [[راجع ج ٩ ص ٢٤٩]] فَحَسُنَ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ اللفظ. و (نُصْلِيهِ) معناه نمسه حرها. وقد بينا مَعْنَى الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْآيِ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي الْعُصَاةِ وَأَهْلِ الْكَبَائِرِ لِمَنْ أُنْفِذَ عَلَيْهِ الْوَعِيدُ، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ وَالنَّخَعِيُّ (نَصْلِيهِ) بِفَتْحِ النُّونِ، عَلَى أَنَّهُ مَنْقُولٌ مِنْ صَلَى نَارًا، أَيْ أَصْلَيْتُهُ، وَفِي الْخَبَرِ (شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ). وَمَنْ ضَمَّ النُّونَ منقول بالهمزة، مثل طعمت وأطعمت.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب