الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوها﴾ قَالَ الْأَخْفَشُ: الطَّاغُوتُ جَمْعٌ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً مُؤَنَّثَةً. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ٥ ص ٢٨٠ طبعه أولى أو ثانيه.]] أَيْ تَبَاعَدُوا مِنَ الطَّاغُوتِ وَكَانُوا مِنْهَا عَلَى جَانِبٍ فَلَمْ يَعْبُدُوهَا. قَالَ مُجَاهِدٌ وَابْنُ زَيْدٍ: هُوَ الشَّيْطَانُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ وَالسُّدِّيُّ: هُوَ الْأَوْثَانُ. وَقِيلَ: إِنَّهُ الْكَاهِنُ. وَقِيلَ إِنَّهُ اسْمٌ أَعْجَمِيٌّ مِثْلَ طَالُوتَ وَجَالُوتَ وَهَارُوتَ وَمَارُوتَ. وَقِيلَ: إِنَّهُ اسْمٌ عَرَبِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ الطُّغْيَانِ، وَ "أَنْ" فِي مَوْضِعِ نصب بدلا من الطاغوت، تقديره: والذين اجْتَنَبُوا عِبَادَةَ الطَّاغُوتِ. "وَأَنابُوا إِلَى اللَّهِ" أَيْ رَجَعُوا إِلَى عِبَادَتِهِ وَطَاعَتِهِ. "لَهُمُ الْبُشْرى " فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا بِالْجَنَّةِ فِي الْعُقْبَى. رُوِيَ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَسَعْدٍ وَسَعِيدٍ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، سَأَلُوا أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَأَخْبَرَهُمْ بِإِيمَانِهِ فَآمَنُوا. وَقِيلَ: نَزَلَتْ فِي زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَأَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ وَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى قَبْلَ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ. وَقَوْلُهُ: "فَبَشِّرْ عِبادِ. الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ" قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ الرَّجُلُ يَسْمَعُ الْحَسَنَ وَالْقَبِيحَ فَيَتَحَدَّثُ بِالْحَسَنِ وَيَنْكَفُّ عَنِ الْقَبِيحِ فَلَا يَتَحَدَّثُ بِهِ. وَقِيلَ: يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ وَغَيْرَهُ فَيَتَّبِعُونَ الْقُرْآنَ. وَقِيلَ: يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ وَأَقْوَالَ الرَّسُولِ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أَيْ مُحْكَمَهُ فَيَعْمَلُونَ بِهِ. وَقِيلَ: يَسْتَمِعُونَ عَزْمًا وَتَرْخِيصًا فَيَأْخُذُونَ بِالْعَزْمِ دُونَ التَّرْخِيصِ. وَقِيلَ: يَسْتَمِعُونَ الْعُقُوبَةَ الْوَاجِبَةَ لَهُمْ وَالْعَفْوَ فَيَأْخُذُونَ بِالْعَفْوِ. وَقِيلَ: إِنَّ أَحْسَنَ الْقَوْلِ عَلَى مَنْ جَعَلَ الْآيَةَ فِيمَنْ وَحَّدَ اللَّهَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ "لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ". وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ: نَزَلَتْ فِي زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ وَأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا فِي جَاهِلِيَّتِهِمْ، وَاتَّبَعُوا أَحْسَنَ مَا صَارَ مِنَ الْقَوْلِ إِلَيْهِمْ. "أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ" لِمَا يرضاه. "وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ" أي أصحاب العقول من المؤمنين الذين انتفعوا بعقولهم
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب