قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ﴾ قِيلَ: الْمَعْنَى بَدَّلْنَا شَرِيعَةً مُتَقَدِّمَةً بِشَرِيعَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ، قَالَهُ ابْنُ بَحْرٍ. مُجَاهِدٌ: أَيْ رَفَعْنَا آيَةً وَجَعَلْنَا مَوْضِعَهَا غَيْرَهَا. وَقَالَ الْجُمْهُورُ: نَسَخْنَا آيَةً بِآيَةٍ أَشَدَّ مِنْهَا عَلَيْهِمْ. وَالنَّسْخُ وَالتَّبْدِيلُ رَفْعُ الشَّيْءِ مع وضع غير مَكَانَهُ. وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي النَّسْخِ فِي الْبَقَرَةِ مُسْتَوْفًى [[راجع ج ٢ ص ٦١ وما بعدها.]].
(قالُوا) يُرِيدُ كُفَّارَ قُرَيْشٍ.
(إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ) أَيْ كَاذِبٌ مُخْتَلِقٌ، وَذَلِكَ لِمَا رأوا من تبديل الحكم. فقال الله: (بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) أَنَّ اللَّهَ شَرَعَ الْأَحْكَامَ وَتَبْدِيلَ البعض بالبعض. وقوله: (قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ) يَعْنِي جِبْرِيلَ، نَزَلَ بِالْقُرْآنِ كُلِّهِ نَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ. وَرُوِيَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: وُكِّلَ إِسْرَافِيلُ بِمُحَمَّدٍ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَكَانَ يَأْتِيهِ بِالْكَلِمَةِ وَالْكَلِمَةِ، ثُمَّ نَزَلَ عَلَيْهِ جِبْرِيلُ بِالْقُرْآنِ. وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَيْضًا أَنَّهُ نَزَلَ عَلَيْهِ بِسُورَةِ "الْحَمْدِ" مَلَكٌ لَمْ يَنْزِلْ إِلَى الْأَرْضِ قَطُّ. كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَةِ بَيَانُهُ [[راجع ج ١ ص ١١٦.]].
(مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) أَيْ مِنْ كَلَامِ رَبِّكَ.
(لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا) أَيْ بِمَا فِيهِ مِنَ الْحُجَجِ وَالْآيَاتِ.
(وَهُدىً) أَيْ وهو هدى.
(وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ).
{"ayahs_start":101,"ayahs":["وَإِذَا بَدَّلۡنَاۤ ءَایَةࣰ مَّكَانَ ءَایَةࣲ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا یُنَزِّلُ قَالُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ","قُلۡ نَزَّلَهُۥ رُوحُ ٱلۡقُدُسِ مِن رَّبِّكَ بِٱلۡحَقِّ لِیُثَبِّتَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَهُدࣰى وَبُشۡرَىٰ لِلۡمُسۡلِمِینَ"],"ayah":"وَإِذَا بَدَّلۡنَاۤ ءَایَةࣰ مَّكَانَ ءَایَةࣲ وَٱللَّهُ أَعۡلَمُ بِمَا یُنَزِّلُ قَالُوۤا۟ إِنَّمَاۤ أَنتَ مُفۡتَرِۭۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ"}