الباحث القرآني

اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّبْعِ الْمَثَانِي، فَقِيلَ: الْفَاتِحَةُ، قَالَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبَى طَالِبٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَالْحَسَنُ وَغَيْرُهُمْ، وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ، مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْفَاتِحَةِ [[راجع ج ١ ص ١٠٨.]]. وَخَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ أُمُّ الْقُرْآنِ وَأُمُّ الْكِتَابِ وَالسَّبْعُ الْمَثَانِي". قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. وَهَذَا نَصٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَاتِحَةِ. وَقَالَ الشَّاعِرُ: نَشَدْتُكُمْ بِمُنَزِّلِ الْقُرْآنِ ... أُمِّ الْكِتَابِ السَّبْعِ مِنْ مَثَانِي وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ السَّبْعُ الطُّوَلُ: الْبَقَرَةُ، وَآلُ عِمْرَانَ، وَالنِّسَاءُ، وَالْمَائِدَةُ، وَالْأَنْعَامُ، وَالْأَعْرَافُ، وَالْأَنْفَالُ وَالتَّوْبَةُ مَعًا، إِذْ ليس بينهما التسمية. روى النسائي حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: (سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) قَالَ: السَّبْعُ الطُّوَلُ: وَسُمِّيَتْ مَثَانِي لِأَنَّ الْعِبَرَ وَالْأَحْكَامَ وَالْحُدُودَ ثُنِّيَتْ فِيهَا. وَأَنْكَرَ قَوْمٌ هَذَا وَقَالُوا: أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِمَكَّةَ، ولم ينزل من الطول شي إِذْ ذَاكَ. وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ القرآن إلى السماء الدنيا ثم أنزله مِنْهَا نُجُومًا: فَمَا أَنْزَلَهُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَكَأَنَّمَا آتَاهُ مُحَمَّدًا ﷺ وَإِنْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ بَعْدُ. وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّهَا السَّبْعُ الطُّوَلُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ. وَقَالَ جَرِيرٌ: جَزَى اللَّهُ الْفَرَزْدَقَ حِينَ يُمْسِي ... مُضِيعًا لِلْمُفَصَّلِ وَالْمَثَانِي وَقِيلَ: الْمَثَانِي الْقُرْآنُ كُلُّهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:" كِتاباً مُتَشابِهاً [[راجع ج ١٥ ص ٢٤٨.]] مَثانِيَ". هذا قول الضحاك وطاوس وأبو مَالِكٍ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ. وَقِيلَ لَهُ: مَثَانِي، لِأَنَّ الْأَنْبَاءَ وَالْقَصَصَ ثُنِّيَتْ فِيهِ. وَقَالَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ تَرْثِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَقَدْ كَانَ نُورًا سَاطِعًا يهتدى به ... يخص بتنزيل المثاني الْمُعَظَّمِ أَيِ الْقُرْآنَ. وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِالسَّبْعِ الْمَثَانِي أَقْسَامُ الْقُرْآنِ مِنَ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَالتَّبْشِيرِ وَالْإِنْذَارِ وَضَرْبِ الْأَمْثَالِ وَتَعْدِيدِ نِعَمٍ وَأَنْبَاءِ قُرُونٍ، قَالَ زِيَادُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ. وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ نَصٌّ. وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْفَاتِحَةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي تَسْمِيَتِهَا بِالْمَثَانِي مَا يَمْنَعُ مِنْ تَسْمِيَةِ غَيْرِهَا بِذَلِكَ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا وَرَدَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَثَبَتَ عَنْهُ نص في شي لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ كَانَ الْوُقُوفُ عِنْدَهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ﴾ فِيهِ إِضْمَارٌ تَقْدِيرُهُ: وَهُوَ أَنَّ الْفَاتِحَةَ الْقُرْآنُ الْعَظِيمُ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأُصُولِ الْإِسْلَامِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ [[راجع ج ١ ص ١١٢.]] فِي الْفَاتِحَةِ. وَقِيلَ: الْوَاوُ مُقْحَمَةٌ، التَّقْدِيرُ: وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي الْقُرْآنَ الْعَظِيمَ. وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرُ: إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمَامِ ... وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمْ وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ:" حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى [[راجع ج ٣ ص ٢١٣.]] ".
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب