الباحث القرآني

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنا﴾ اللَّامُ لَامُ قَسَمٍ، أَيْ وَاللَّهِ لَنُخْرِجَنَّكُمْ. (أَوْ لَتَعُودُنَّ) أَيْ حَتَّى تَعُودُوا أَوْ إِلَّا أَنْ تَعُودُوا، قَالَهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ. قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَهُوَ غَيْرُ مُفْتَقِرٍ إِلَى هَذَا التَّقْدِيرِ، فَإِنَّ "أَوْ" عَلَى بَابِهَا مِنَ التَّخْيِيرِ، خَيَّرَ الْكُفَّارُ الرُّسُلَ بَيْنَ أَنْ يَعُودُوا فِي مِلَّتِهِمْ أَوْ يُخْرِجُوهُمْ مِنْ أَرْضِهِمْ، وَهَذِهِ سِيرَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي رُسُلِهِ وَعِبَادِهِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لَا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلَّا قَلِيلًا. سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا﴾[[راجع ج ١٠ ص ٣٠١.]] [الإسراء: ٧٧ - ٧٦] وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنَى فِي "الْأَعْرَافِ" [[راجع ج ٧ ص ٣٥٠.]] وَغَيْرِهَا. (فِي مِلَّتِنا) أَيْ إِلَى دِينِنَا، (فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ. وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ). قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ﴾ أَيْ مَقَامَهُ بَيْنَ يَدَيَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأُضِيفَ الْمَصْدَرُ إِلَى الْفَاعِلِ. وَالْمَقَامُ مَصْدَرٌ كَالْقِيَامِ، يُقَالُ: قَامَ قِيَامًا وَمَقَامًا، وَأَضَافَ ذَلِكَ إِلَيْهِ لاختصاصه به. والمقام بفتح الميم مكان الإمامة، وَبِالضَّمِّ فِعْلُ الْإِقَامَةِ، وَ "ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي" أَيْ قِيَامِي عَلَيْهِ، وَمُرَاقَبَتِي لَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: "أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ" [[راجع ص ٣٢٢ من هذا الجزء.]] [الرعد ٣٣]. وَقَالَ الْأَخْفَشُ: "ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي" أَيْ عَذَابِي، "وَخافَ وَعِيدِ" أَيِ الْقُرْآنَ وَزَوَاجِرَهُ. وَقِيلَ: إنه العذاب. والوعيد الاسم من الوعد.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب