الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ المُتَخالِطِينَ مَعْنًى، أتْبَعَهُما المُتَخالِطِينَ حِسًّا، فَقالَ مُصَرِّحًا فِيهِما بِما هو مُرادٌ في الأوَّلِ، وخَصَّ هَذا بِالتَّصْرِيحِ تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ [لِكَوْنِهِ] عاقِلًا - عاقِدٌ يَغْلَطُ في نَفْسِهِ فَيَدَّعِي الإلَهِيَّةَ أوِ الِاتِّحادَ، أوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِن وُجُوهِ الإلْحادِ ﴿وما خَلَقَ﴾ وحُكْمُ التَّعْبِيرِ بِما الأغْلَبُ فِيهِ غَيْرُ العُقَلاءِ ما تَقَدَّمَ في سُورَةِ الشَّمْسِ مِن تَنْبِيهِهِمْ عَلى أنَّهم [لَمّا] أشْرَكُوا بِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى ما لا يَعْقِلُ نَزَّلُوهُ تِلْكَ المَنزِلَةَ وقَدْ أحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ، وهو الَّذِي خَلَقَ العُلَماءَ، وهم لا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا [مَعَ] ما يُفِيدُهُ [”ما“] مِنَ التَّعَجُّبِ مِنهم في ذَلِكَ لِكَوْنِها صِيغَةَ التَّعَجُّبِ (p-٨٨)﴿الذَّكَرَ﴾ أيْ حِسًّا بِآلَةِ الرَّجُلِ ومَعْنًى بِالهِمَّةِ والقُوَّةِ ﴿والأُنْثى﴾ حِسًّا بِآلَةِ المَرْأةِ ومَعْنًى بِسُفُولِ الهِمَّةِ وضَعْفِ القُوَّةِ وما دَلّا عَلَيْهِ مِن عَظِيمِ الِاصْطِناعِ، وباهِرِ الِاخْتِراعِ والِابْتِداعِ، فَإنَّهُ دَلَّ فَرْقَهُ بَيْنَهُما وهُما مِن غِيَرٍ؟ واحِدَةٍ وهي التُّرابُ عَلى تَمامِ قُدْرَتِهِ المُسْتَلْزِمِ لِشُمُولِ عِلْمِهِ وفِعْلِهِ بِالِاخْتِيارِ، فالآيَةُ [مِنَ الِاحْتِباكِ]: ذَكَرَ أوَّلًا الصَّنْعَةَ دَلالَةً عَلى حَذْفِها ثانِيًا، وثانِيًا الصّانِعُ دَلالَةً عَلى حَذْفِهِ أوَّلًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب