الباحث القرآني

ولَمّا بَيَّنَ ما ألْزَمُهُ نَفْسَهُ المُقَدَّسَ فَصارَ كَأنَّهُ عَلَيْهِ لِتَحَتُّمِ وُقُوعِهِ فَكانَ رُبَّما أوْهَمَ أنَّهُ يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، أتْبَعَهُ ما يَنْفِيهِ ويُفِيدُ أنَّ لَهُ غايَةَ التَّصَرُّفِ [فَلا يَعْسُرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أرادَهُ فَقالَ: ﴿وإنَّ لَنا﴾ أيْ يا أيُّها المُنْكِرُونَ خاصًّا بِنا، وقَدَّمَ ما العِنايَةُ بِهِ أشَدُّ لِأجْلِ إنْكارِهِمْ لا لِلْفاصِلَةِ، فَإنَّهُ يُفِيدُها مَثَلًا أنْ يُقالَ: لِلْعاجِلَةِ والأُخْرى، فَقالَ: ﴿لَلآخِرَةَ والأُولى﴾ (p-٩٣)فَمَن تَرَكَ ما بَيَّنّا لَهُ مِن طَرِيقِ الهِدايَةِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَوْنِهِ لَنا ولَمْ يَضُرَّ إلّا نَفْسَهُ ولَنا التَّصَرُّفُ] التّامُّ، بِما نُقِيمُ مِنَ الأسْبابِ المُقَرِّبَةِ لِلشَّيْءِ جِدًّا، ثُمَّ بِما نُقِيمُ مِنَ المَوانِعِ المُوجِبَةِ لِبُعْدِهِ غايَةَ البُعْدِ، فَنُعْطِي مَن نَشاءُ ما نَشاءُ ونَمْنَعُ مَن نَشاءُ ما نَشاءُ، ومَن طَلَبَ مِنهُما شَيْئًا مَن غَيْرِنا فالَ رَأْيُهُ وخابَ سَعْيُهُ، ولَيْسَ التَّقْدِيمُ لِأجْلِ الفاصِلَةِ، فَقَدْ ثَبَتَ بُطْلانُ هَذا وأنَّهُ لا يَحِلُّ اعْتِقادُهُ في غَيْرِ مَوْضِعٍ، مِنها آخِرُ سُورَةِ بَراءَةَ، وأنَّهُ لا فَرْقَ بَيْنَ أنْ يَعْتَقِدَ أنَّ فِيهِ شَيْئًا مَوْزُونًا بِقَصْدِ الوَزْنِ فَقَطْ لِيَكُونَ شِعْرًا، وأنْ يَعْتَقِدَ أنَّ فِيهِ [شَيْئًا] قَدَّمَ أوْ أخَّرَ لِأجْلِ الفاصِلَةِ فَقَطْ لِيَكُونَ سَجْعًا، عَلى أنَّهُ لَوْ كانَ [هَذا] لِأجْلِ الفاصِلَةِ فَقَطْ لَكانَ يُمْكِنُ أنْ يُقالَ: لِلْأُولى - أوْ لِلْأوْلَةِ - والأُخْرى مَثَلًا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب