الباحث القرآني

ولَمّا افْتَتَحَ القِصَّةَ بِمَدْحِ المُتَّقِينَ لِمُسابَقَتِهِمْ إلى الجِهادِ مِن دُونِ اسْتِئْذانٍ خَتَمَها بِذَلِكَ وذَكَرَ ما أُعِدَّ لَهم فَقالَ مُعْلِمًا بِالغِنى عَنْهم (p-٥٧١)بِمَن هو الخَيْرُ المَحْضُ تَبْكِيتًا لَهم وتَقْرِيعًا: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ﴾ أيْ: والَّذِي بَعَثَهُ لِرَدِّ العِبادِ عَنِ الفَسادِ إلى السَّدادِ ﴿والَّذِينَ آمَنُوا﴾ أيْ: إيمانًا عَظِيمًا كائِنًا أوْ كائِنِينَ ﴿مَعَهُ﴾ أيْ: مُصاحِبِينَ لَهُ ذاتًا وحالًا في جَمِيعِ ما أرْسَلْناهُ إلَيْهِمْ بِهِ ﴿جاهَدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ أيْ: بَذَلُوا كُلًّا مِن ذَلِكَ في حُبِّهِ ﷺ فَتَحَقَّقُوا بِشَرْطِ الإيمانِ و”لَكِنْ“ واقِعَةٌ مَوْقِعَها بَيْنَ مُتَنافِسِينَ لِأنَّ ما مَضى مِن حالِهِمْ كُلِّهِ ناطِقٌ بِأنَّهم لَمْ يُجاهِدُوا. ولَمّا كانَ السِّياقُ لِبُخْلِهِمْ بِالنَّفْسِ والمالِ، ولِسَلْبِ النَّفْعِ مِن أمْوالِهِمْ وأوْلادِهِمْ، اقْتَصَرَ في مَدْحِ أوْلِيائِهِ عَلى الجِهادِ بِالنَّفْسِ والمالِ ولَمْ يَذْكُرِ السَّبِيلَ وقالَ: ”أُولَئِكَ“ دالًّا عَلى أنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلى ما تَقْدِيرُهُ: فَأُولَئِكَ الَّذِينَ نَوَّرْتُ قُلُوبَهم فَهم يَفْقَهُونَ، وقَوْلُهُ: ﴿لَهُمُ﴾ أيْ: لا لِغَيْرِهِمْ ﴿الخَيْراتُ﴾ تَعَرُّضٌ بِذَوِي الأمْوالِ مِنَ المُنافِقِينَ لِأنَّ الخَيْرَ يُطْلَقُ عَلى المالِ وتَحْلِيَتُهُ بِ: ”ال“ عَلى اسْتِغْراقِهِ لِجَمِيعِ مَنافِعِ الدّارَيْنِ، والتَّعْبِيرُ بِأداةِ البُعْدِ إشارَةً إلى عُلُوِّ مَقامِ أوْلِيائِهِ وبُعْدِ مَنالِهِ إلّا بِفَضْلٍ مِنهُ تَعالى، وكَذا التَّعْرِيضُ بِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿وأُولَئِكَ هُمُ﴾ أيْ: خاصَّةً ﴿المُفْلِحُونَ﴾ أيِ: الفائِزُونَ بِجَمِيعِ مُرادِهِمْ، لا غَيْرُهُمْ؛
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب