الباحث القرآني

وحَسَّنَ تَعْقِيبَها بِها أيْضًا أنَّ في الأُولى كُفْرانَ نِعْمَةِ الغِنى مِن غَيْرِ عَهْدٍ، وفي هَذِهِ كُفْرانُها مَعَ العَهْدِ فَهو تَرَقٍّ مِنَ الأدْنى إلى الأعْلى، ودَلَّ (p-٥٥٤)عَظِيمُ شَأْنِ العَهْدِ بِتَعْظِيمِ الجَزاءِ عَلى خِيانَتِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَأعْقَبَهُمْ﴾ أيِ اللَّهُ أوِ التَّمادِي عَلى البُخْلِ جَزاءً عَلى ذَلِكَ ﴿نِفاقًا﴾ مُتَمَكِّنًا ﴿فِي قُلُوبِهِمْ﴾ أيْ: بِأنْ لا يَزالُوا يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ﴿إلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ﴾ أيْ: بِالمَوْتِ عِنْدَ فَوْتِ الفَوْتِ ﴿بِما أخْلَفُوا اللَّهَ﴾ أيْ: وهو المَلِكُ الأعْظَمُ ﴿ما وعَدُوهُ﴾ لِأنَّ الجَزاءَ مِن جِنْسِ العَمَلِ؛ ولَمّا كانَ إخْلافُ الوَعْدِ شَدِيدَ القَباحَةِ، وكانَ مُرْتَكِبُهُ غَيْرَ مُتَحاشٍ مِن مُطْلَقِ الكَذِبِ قالَ: ﴿وبِما كانُوا يَكْذِبُونَ﴾ أيْ: يُجَدِّدُونَ الكَذِبَ دائِمًا مَعَ الوَعْدِ ومُنْفَكًّا عَنْهُ، فَقَدِ اسْتَكْمَلُوا النِّفاقَ؛ عاهَدُوا فَغَدَرُوا، ووَعَدُوا فَأخْلَفُوا، وحَدَّثُوا فَكَذَبُوا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب