الباحث القرآني

ولَمّا عَلَّلَ فِعْلَ المُسْتَهِينِينَ، أتْبَعَهُ تَعْلِيلَ أمْرِ صِنْفٍ آخَرَ أخَفَّ مِنهم نِفاقًا بِما عِنْدَهم مِمّا يُقارِبُ التَّصْدِيقَ فَقالَ: ﴿يَحْذَرُ المُنافِقُونَ﴾ وعَبَّرَ بِالوَصْفِ الدّالِّ عَلى الرُّسُوخِ تَحْذِيرًا لَهم مِن أدْنى النِّفاقِ فَإنَّهُ يَجُرُّ إلى أعْلاهُ ﴿أنْ تُنَـزَّلَ﴾ ولَمّا كانَتِ السُّورَةُ الفاضِحَةُ لَهم داهِيَةً ونائِبَةً مِن نَوائِبِ الدَّهْرِ وشَدائِدِهِ، عَدّى الفِعْلَ بِعَلى فَقالَ: ﴿عَلَيْهِمْ سُورَةٌ﴾ أيْ: قِطْعَةٌ مِنَ القُرْآنِ شَدِيدَةُ الِانْتِظامِ ﴿تُنَبِّئُهُمْ﴾ أيْ: تُخْبِرُهم إخْبارًا عَظِيمًا مُسْتَقْصًى ﴿بِما في قُلُوبِهِمْ﴾ لَمْ يُظْهِرُوا عَلَيْهِ أحَدًا مِن غَيْرِهِمُ أوْ أحَدًا مُطْلَقًا، لَعَلَّ هَذا الصِّنْفَ كانُوا يُسْلِفُونَ الأيْمانَ لَعَلَّها تُشَكِّكُ بَعْضَ النّاسِ أوْ تُخَفِّفُ عَنْهم إذا نَزَلَ ما يَهْتِكُهُمْ، رُوِيَ أنَّهم كانُوا يَقُولُونَ ما يُؤَدِّي ويَدُلُّ عَلى النِّفاقِ ويَقُولُونَ: عَسى اللَّهُ أنْ لا يُفْشِيَ عَلَيْنا سِرَّنا، وقالَ بَعْضُهم بَعْدَ كَلامٍ قالُوهُ: واللَّهِ إنِّي لَأرانا شَرَّ خَلْقِ اللَّهِ ولَوَدِدْتُ أنِّي قُدِّمْتُ فَجُلِدْتُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وأنَّهُ لا يَنْزِلُ فِينا شَيْءٌ يَفْضَحُنا. (p-٥١٦)ولَمّا كانَ حَذَرُهم مَعَ العَمَلِ يُنافِيهِ مِن كَلامِ النِّفاقِ فِعْلَ المُسْتَهْزِئِ، قالَ مُهَدِّدًا: ﴿قُلِ اسْتَهْزِئُوا﴾ أيِ: افْعَلُوا فِعْلَ المُسْتَهْزِئِ بِغايَةِ الرَّغْبَةِ ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ: المُحِيطَ بِكَمالِ العِلْمِ وتَمامِ القُدْرَةِ ﴿مُخْرِجٌ﴾ أيْ: كانَتْ لَهُ وصْفُ إخْراجِهِ ﴿ما تَحْذَرُونَ﴾ أيْ: إخْراجَهُ مِن قَبائِحِكُمْ؛ وعَنِ الحَسَنِ: كانَ المُسْلِمُونَ يُسَمُّونَ هَذِهِ السُّورَةَ الحَفّارَةَ، حَفَرَتْ ما في قُلُوبِ المُنافِقِينَ وأظْهَرَتْهُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب