الباحث القرآني

ولَمّا بَيَّنَ أنَّ حِلْفَهم هَذا إنَّما هو لِكَراهَةِ الخِزْيِ عِنْدَ المُؤْمِنِينَ وبَيَّنَ مَن هو الأحَقُّ بِأنْ يُرْضُوهُ، أقامَ الدَّلِيلَ عَلى ذَلِكَ في اسْتِفْهامِ إنْكارٍ وتَوْبِيخٍ مُبَيِّنًا أنَّهم فَرُّوا مِن خِزْيٍ مُنْقَضٍ فَسَقَطُوا في خِزْيٍ دائِمٍ، والخِزْيُ: اسْتِحْياءٌ في هَوانٍ، فَقالَ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا﴾ أيْ: لِدَلالَتِهِمْ عَلى الأحَقِّ بِالإرْضاءِ. ولَمّا كانَ ذِكْرُ الشَّيْءِ مُبْهَمًا ثُمَّ مُفَسَّرًا أضْخَمَ، أُضْمِرَ لِلشَّأْنِ فَقالَ: ﴿أنَّهُ﴾ أيِ: الشَّأْنَ العَظِيمَ ﴿مَن يُحادِدِ اللَّهَ﴾ وهو المَلِكُ الأعْظَمُ، ويُظْهِرُ المُحادَدَةَ - بِما أشارَ إلَيْهِ الفَكُّ ﴿ورَسُولَهُ﴾ أيِ: الَّذِي عَظَمَتُهُ مِن عَظَمَتِهِ، بِأنْ يَفْعَلَ مَعَهُما فِعْلَ مَن يُخاصِمُ في (p-٥١٥)حَدِّ أرْضٍ فَيُرِيدُ أنْ يَغْلِبَ عَلى حَدِّ خَصْمِهِ، ويُلْزِمُهُ أنْ يَكُونَ في حَدٍّ غَيْرِ حَدِّهِ ﴿فَأنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ﴾ أيْ: فَكَوْنُها لَهُ جَزاءً لَهُ عَلى ذَلِكَ حَقٌّ لا رَيْبَ فِيهِ ﴿خالِدًا فِيها﴾ أيْ: دائِمًا مِن غَيْرِ انْقِضاءٍ كَما كانَتْ نِيَّتُهُ المُحادَّةَ أبَدًا؛ ثُمَّ نَبَّهَ عَلى عَظَمَةِ هَذا الجَزاءِ بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ: الأمْرُ البَعِيدُ الوَصْفِ العَظِيمُ الشَّأْنِ ﴿الخِزْيُ العَظِيمُ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب