الباحث القرآني

ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِاسْتِهانَتِهِمْ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ، وأخْبَرَ أنَّهم يَخْشَوْنَ عَلى دِمائِهِمْ فَيُصْلِحُونَ ظَواهِرَهم حِفْظًا لَها بِالأيْمانِ الكاذِبَةِ فَقالَ: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ تَمامُ العَظَمَةِ ﴿لَكُمْ﴾ أيْ: أنَّهم ما آذَوُا النَّبِيَّ ﷺ خُصُوصًا ولا أوْلادَكم بِالمُخالَفَةِ عُمُومًا؛ وبَيَّنَ غايَةَ مُرادِهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿لِيُرْضُوكُمْ﴾ ولَمّا كانَ الرَّسُولُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَيْسَ بِأُذُنٍ بِالمَعْنى الَّذِي (p-٥١٤)أرادُوهُ، بَيَّنَ أنَّهُ لَمْ يَكُنْ راضِيًا بِإيمانِهِمْ لِعَدَمِ وُقُوعِ صِدْقِهِمْ في قَلْبِهِ ولَكِنَّهُ أظْهَرَ تَصْدِيقَهم لِما تَقَدَّمَ مِنَ الإصْلاحِ فَقالَ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الأمْرُ كُلُّهُ ولا أمْرَ لِأحَدٍ مَعَهُ ﴿ورَسُولُهُ﴾ أيِ: الَّذِي هو أعْلى خَلْقِهِ، وبَلَغَ النِّهايَةَ في تَعْظِيمِهِ بِتَوْحِيدِ الضَّمِيرِ الدّالِّ عَلى وحْدَةِ الرّاضِي لِأنَّ كُلَّ ما يُرْضِي أحَدَهُما يُرْضِي الآخَرَ فَقالَ: ﴿أحَقُّ أنْ﴾ أيْ: بِأنْ ﴿يُرْضُوهُ﴾ ولَمّا كانَ مُناطُ الإرْضاءِ الطّاعَةَ ومُدارُ الطّاعَةِ الإيمانَ، قالَ مُعَبِّرًا بِالوَصْفِ لِأنَّهُ مُجْزَأهُ: ﴿إنْ كانُوا مُؤْمِنِينَ﴾ أيْ: فَهم يَعْلَمُونَ أنَّهُ أحَقُّ بِالإرْضاءِ فَيَجْتَهِدُونَ فِيهِ، وذَلِكَ إشارَةٌ إلى أنَّهم إنْ جَدَّدُوا إرْضاءَهُ كُلَّ وقْتٍ كانَ دَلِيلًا عَلى إيمانِهِمْ، وإنْ خالَفُوهُ كانَ قاطِعًا عَلى كُفْرانِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب