الباحث القرآني

ولَمّا أخْبَرَ تَعالى عَنْ حالِهِمُ السَّيِّئِ الدَّنِيءِ الَّذِي لا يُجْدِيهِمْ في الدُّنْيا ويُهْلِكُهم في الأُخْرى، نَبَّهَهم عَلى ما هو الأصْلَحُ لَهم مِنَ الحالِ الشَّرِيفِ السَّنِيِّ فَقالَ: ﴿ولَوْ أنَّهُمْ﴾ أيِ المُنافِقِينَ ﴿رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ﴾ أيِ المُنْعِمُ بِجَمِيعِ النِّعَمِ؛ لِأنَّ لَهُ جَمِيعَ الكَمالِ ﴿ورَسُولُهُ﴾ الَّذِي عَظَمَتُهُ مِن عَظَمَتِهِ قَلَّ ذَلِكَ المُؤْتى أوْ كَثُرَ طالَ زَمَنُهُ أوْ قَصُرَ ﴿وقالُوا﴾ أيْ: مَعَ الرِّضى ﴿حَسْبُنا اللَّهُ﴾ أيْ: كافِينا لِأنَّ لَهُ جَمِيعَ العَظَمَةِ فَهو الغِنى المُطْلَقُ. (p-٥٠٤)ولَمّا كانَتِ الكِفايَةُ تارَةً تَكُونُ بِالتَّنْجِيزِ العاجِلِ وتارَةً بِالوُثُوقِ بِالوَعْدِ الآجِلِ، بَيَّنَ أنَّ الثّانِيَ هو المُرادُ لِأنَّهُ أدَلُّ عَلى الإيمانِ فَقالَ: ﴿سَيُؤْتِينا اللَّهُ﴾ أيِ: المَلِكُ الأعْظَمُ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ واعْتَقَدُوا أنْ لا حَقَّ لِأحَدٍ فَقالُوا: ﴿مِن فَضْلِهِ ورَسُولُهُ﴾ أيِ: الَّذِي لا يُخالِفُ أمْرَهُ، عَلى ما قَدَّرَ لَنا في الأزَلِ؛ ثُمَّ عَلَّلُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ: ﴿إنّا إلى اللَّهِ﴾ أيِ: المُسْتَجْمِعِ لِصِفاتِ الكَمالِ وحْدَهُ ﴿راغِبُونَ﴾ أيْ: عَرِيقُونَ في الرَّغْبَةِ، فَلِذَلِكَ نَكْتَفِي بِما يَأْتِي مِن قَبْلِهِ كائِنًا ما كانَ، أيْ: لَكانَ ذَلِكَ خَيْرًا لَهم لِأنَّهُ لا يَنالُهم إلّا ما قَسَمَ سُبْحانَهُ لَهم شاؤُوا أوْ أبَوْا.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب