الباحث القرآني

ولَمّا أجْمَلَهم في هَذا الحُكْمِ، وكانَ قَدْ أشارَ إلى أنَّ مِنهم مَن كانَ قَدِ اسْتَأْذَنَ في الخُرُوجِ تَوْطِئَةً لِلِاعْتِذارِ عَنْهُ، شَرَعَ يَفْصِلُهُمْ، وبَدَأ المُفَصَّلِينَ بِمَن صَرَّحَ بِالِاسْتِئْذانِ في القُعُودِ فَقالَ عاطِفًا عَلى ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا﴾ [التوبة: ٤٨] ﴿ومِنهم مَن يَقُولُ﴾ أيْ: في جِبِلَّتِهِ تَجْدِيدُ هَذا القَوْلِ مِن غَيْرِ احْتِشامٍ ﴿ائْذَنْ لِي﴾ أيْ: في التَّخَلُّفِ عَنْكَ ﴿ولا تَفْتِنِّي﴾ أيْ: تَكُنْ سَبَبًا في فِتْنَتِي بِالحَزْمِ بِالأمْرِ بِالنَّفْرِ فَأفْتَتِنُ إمّا بِأنْ أتَخَلَّفَ فَأكُونَ مُصارِحًا بِالمَعْصِيَةِ أوْ أُسافِرَ فَأمِيلَ إلى نِساءِ بَنِي الأصْفَرِ فَأرْتَدَّ عَنِ الدِّينِ فَإنَّهُ لا صَبْرَ لِي عَنِ النِّساءِ، وقائِلُ ذَلِكَ هو الجِدُّ بْنُ قَيْسٍ، كانَ مِنَ الأنْصارِ مُنافِقًا. ولَمّا أظْهَرُوا أنَّهم قَصَدُوا البُعْدَ مِن شَيْءٍ فَإذا هم قَدِ ارْتَكَبُوا فِيهِ، انْتُهِزَتْ فُرْصَةُ الإخْبارِ بِذَلِكَ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ بِإدْخالِ نافٍ عَلى نافٍ لِتَحْصِيلِ الثُّبُوتِ الأكِيدِ بِإقْرارِ المَسْؤُولِ فَقِيلَ: ﴿ألا في الفِتْنَةِ سَقَطُوا﴾ أيْ: بِما قالُوا وفَعَلُوا، فَصارَتْ ظَرْفًا لَهم فَوَضَعُوا أنْفُسَهم بِذَلِكَ في جَهَنَّمَ، وفي التَّعْبِيرِ بِالسُّقُوطِ دَلالَةٌ عَلى انْتِشابِهِمْ في أشْراكِ الفِتْنَةِ انْتِشابًا سَرِيعًا بِقُوَّةٍ فَصارَ يَعْسُرُ خَلاصُهم مَعَهُ ﴿وإنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ﴾ أيْ: بِسَبَبِ إحاطَةِ الفِتْنَةِ - الَّتِي أسْقَطُوا أنْفُسَهم فِيها - بِهِمْ، وإنَّما قالَ: ﴿بِالكافِرِينَ﴾ (p-٤٩٥)تَعْمِيمًا وتَنْبِيهًا عَلى الوَصْفِ الَّذِي حَمَلَهم عَلى ذَلِكَ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب