الباحث القرآني

ولَمّا أخْبَرَ بِالمُتَّقِينَ، عَرَّفَ بِغَيْرِهِمْ عَلى وجْهِ الحَصْرِ تَأْكِيدًا لِتَحْقِيقِ صِفَةِ العِلْمِ بِما أخْبَرَ بِهِ سُبْحانَهُ، فَصارَ الِاسْتِئْذانُ مَنفِيًّا عَنِ المُؤْمِنِينَ مَرَّتَيْنِ، فَثَبَتَ لِلْمُنافِقِينَ عَلى أبْلَغِ وجْهٍ ﴿إنَّما يَسْتَأْذِنُكَ﴾ أيْ: في مِثْلِ ذَلِكَ فَكَيْفَ بِالِاسْتِئْذانِ في التَّخَلُّفِ! ﴿الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ﴾ أيْ: يَتَجَدَّدُ لَهم إيمانٌ ﴿بِاللَّهِ﴾ أيِ: المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ نِهايَةُ العَظَمَةِ إيمانًا مُسْتَجْمِعًا لِلشَّرائِطِ ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ لِأنَّهم لا يَرْجُونَ ثَوابًا ولا يَخافُونَ عِقابًا وإنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ بِألْسِنَتِهِمْ. ولَمّا كانَتْ [هَذِهِ] صِفَةَ المُصارِحِينَ بِالكُفْرِ، بَيَّنَ أنَّ المُرادَ المُنافِقُونَ بِقَوْلِهِ: ﴿وارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ أيْ: تابَعَتِ الوَساوِسَ وتَعَمَّدَتِ المَشْيَ مَعَها حَتّى تَخَلَّقَتْ بِالشَّكِّ؛ ولَمّا كانَ الشّاكُّ لا يَزالُ يَتَجاذَبُهُ حُسْنُ الفِطْرَةِ وسُوءُ الوَسْوَسَةِ، قالَ: ﴿فَهُمْ﴾ أيْ: فَتَسَبَّبَ عَنْ ذَلِكَ أنَّهم ﴿فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ﴾ أيْ: بَيْنَ النَّفْيِ والإثْباتِ دَأْبَ المُتَحَيِّرِ لا يَجْزِمُونَ بِشَيْءٍ مِنهُما وإنْ صَدَّقُوا أنَّ اللَّهَ مَوْجُودٌ فَإنَّ المُشْرِكِينَ يُصَدِّقُونَ بِذَلِكَ ولَكِنَّهُ لا يَنْفَعُهم لِلْإخْلالِ بِشَرْطِهِ، ولَيْسَ اسْتِئْذانُهم في أنْ يُجاهِدُوا لِإرادَةِ الجِهادِ بَلْ تَوْطِئَةً لِأنْ يَقُولُوا إذا أمَرْتَهم بِهِ: إنَّهُ لا عِدَّةَ لَنا في هَذا الوَقْتِ فَأْذَنْ لَنا في التَّخَلُّفِ حَتّى نَسْتَعِدَّ! وقَدْ كَذَبُوا، ما ذَلِكَ بِهِمْ، (p-٤٩٠)إنَّما بِهِمْ أنَّهم لا يُرِيدُونَ الخُرُوجَ مَعَكَ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب