الباحث القرآني

ولَمّا فاتَهُ ﷺ مَعْرِفَتُهم بِهَذا الطَّرِيقِ، شَرَعَ العالِمُ بِما في الضَّمائِرِ يَصِفُهم لَهُ بِما يُعَوِّضُ عَنْ ذَلِكَ، فَقالَ عَلى طَرِيقِ الجَوابِ لِلسُّؤالِ: ﴿لا يَسْتَأْذِنُكَ﴾ أيْ: يَطْلُبُ إذْنَكَ بِغايَةِ الرَّغْبَةِ فِيهِ ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ أيْ: يُجَدِّدُونَ الإيمانَ كُلَّ وقْتٍ حَقًّا مِن أنْفُسِهِمْ بِالمَلِكِ الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ ﴿واليَوْمِ الآخِرِ﴾ أيِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الجَزاءُ بِالثَّوابِ والعِقابِ ﴿أنْ﴾ أيْ: في أنْ ﴿يُجاهِدُوا بِأمْوالِهِمْ وأنْفُسِهِمْ﴾ بَلْ يُبادِرُونَ إلى الجِهادِ عِنْدَ إشارَتِكَ إلَيْهِ وبَعْثِكَ عُمُومًا عَلَيْهِ فَضْلًا عَنْ أنْ يَسْتَأْذِنُوكَ في التَّخَلُّفِ عَنْهُ، فَإنَّ الخُلَّصَ مِنَ المُهاجِرِينَ والأنْصارِ كانُوا يَقُولُونَ: لا نَسْتَأْذِنُهُ ﷺ أبَدًا في الجِهادِ؛ فَإنَّ رَبَّنا نَدَبَنا إلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَأيُّ فائِدَةٍ في الِاسْتِئْذانِ! ولَنُجاهِدَنَّ مَعَهُ بِأمْوالِنا وأنْفُسِنا، وكانُوا بِحَيْثُ لَوْ أمَرَهم ﷺ بِالقُعُودِ شَقَّ عَلَيْهِمْ كَما وقَعَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ في غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتّى قالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «ألا تَرْضى أنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنزِلَةِ هارُونَ مِن مُوسى!» ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ: فَمَنِ اتَّصَفَ بِذَلِكَ فاعْلَمْ أنَّهُ مُتَّقٍ بِأخْبارِ اللَّهِ، عَطَفَ عَلَيْهِ (p-٤٨٩)قَوْلَهُ: ﴿واللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ ﴿عَلِيمٌ بِالمُتَّقِينَ﴾ أيِ: الَّذِينَ يَخافُونَ اللَّهَ كُلُّهم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب