الباحث القرآني

ولَمّا كانَ السِّياقُ دالًّا دَلالَةً واضِحَةً عَلى أنَّ هَذا العَذابَ يَحْصُلُ لَهم ويَقَعُ بِهِمْ، فَنَصَبَ بِذَلِكَ قَوْلَهُ: ﴿يَوْمَ يُحْمى﴾ أيْ: يَحْصُلُ الإحْماءُ وهو الإيقادُ الشَّدِيدُ ﴿عَلَيْها﴾ أيِ: الأمْوالِ الَّتِي جَمَعُوها ﴿فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ (p-٤٤٨)أيِ: الَّتِي لا يُقارِبُها نارُكُمْ، وتُلْقى داخِلَها بِالتَّجَهُّمِ والعُبُوسَةِ كَما كانَ يَلْقى بِذَلِكَ الفُقَراءَ وغَيْرَهم مِن أهْلِ اللَّهِ لا سِيَّما مِن مَنعِهِ ما يَجِبُ لَهُ مِنَ النَّفَقَةِ ﴿فَتُكْوى بِها﴾ أيْ: بِهَذِهِ الأمْوالِ ﴿جِباهُهُمْ﴾ الَّتِي هي أشْرَفُ أعْضائِهِمْ لِأنَّها مَجْمَعُ الوُجُوهِ والرُّؤُوسِ ومَوْضِعُ الجاهِ الَّذِي يَجْمَعُ المالَ لِأجْلِهِ لِتَعْبِيسِهِمْ بِها في وُجُوهِ الفُقَراءِ ﴿وجُنُوبُهُمْ﴾ الَّتِي يَحْوُونَهُ لِمَلْئِها بِالمَآكِلِ المُشْتَهاةِ والمُشارِبِ المُسْتَلَذَّةِ ولِازْوِرارِهِمْ بِها عَنِ الفُقَراءِ ﴿وظُهُورُهُمْ﴾ الَّتِي يَحْوُونَهُ لِتَقْوِيَتِها وتَحْمِيلِها بِالمَلابِسِ وتَجْلِيَتِها ولِتَوْلِيَتِهِمْ إيّاها إذا اجْتَمَعُوا مَعَ الفُقَراءِ في مَكانٍ. ثُمَّ يُقالُ لَهُمْ: ﴿هَذا ما كَنَـزْتُمْ﴾ وأشارَ إلى الحامِلِ عَلى الجَمْعِ المُنافِي لِلْعَقْلِ بِقَوْلِهِ: ﴿لأنْفُسِكُمْ﴾ أيْ: لِتُنافِسُوا بِهِ وتَلْتَذُّوا فَلَمْ تُنْفِقُوهُ فِيما أمَرَ اللَّهُ ﴿فَذُوقُوا ما﴾ أيْ: وبالَ وعَذابَ ما ﴿كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ أيْ: تُجَدِّدُونَ جَمْعَهُ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ حَرِيصِينَ عَلَيْهِ، وأشارَ بِفِعْلِ الكَوْنِ إلى أنَّهم مَجْبُولُونَ عَلى ذَلِكَ؛ رَوى البُخارِيُّ في التَّفْسِيرِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وهْبٍ قالَ: مَرَرْتُ عَلى أبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِالرَّبَذَةِ قُلْتُ: ما أنْزَلَكَ بِهَذِهِ الأرْضِ قالَ: كُنّا بِالشّامِ فَقَرَأْتُ: ﴿والَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] - الآيَةَ. قالَ (p-٤٤٩)مُعاوِيَةُ: ما هَذِهِ فِينا، ما هَذِهِ إلّا في أهْلِ الكِتابِ! قُلْتُ: إنَّها لَفِينا وفِيهِمْ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أنَّهُ قالَ: هَذا قَبْلَ أنْ تُنْزَلَ الزَّكاةُ، فَلَمّا أُنْزِلَتْ جَعَلَها اللَّهُ طُهْرًا لِلْأمْوالِ، يَعْنِي فَما أعْطى صاحِبُهُ ما وجَبَ عَلَيْهِ فِيهِ فَلَيْسَ بِكَنْزٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب