الباحث القرآني

(p-١٣)ولَمّا ساقَ تَوْبَتَهم سُبْحانَهُ في حَيِّزِ ﴿عَسى﴾ [التوبة: ١٠٢] وكانَ الأصْلُ فِيها التَّرْجِيَةَ في المَحْبُوبِ والإشْفاقَ في المَكْرُوهِ، [و] أمَرَ سُبْحانَهُ بِالأخْذِ مِن أمْوالِهِمْ لِذَلِكَ، وكانَ إخْراجُ المالِ شَدِيدًا عَلى النُّفُوسِ لا سِيَّما في ذَلِكَ الزَّمانِ، كانَ رُبَّما اسْتَوْقَفَ الشَّيْطانُ مَن لَمْ يَرْسَخْ قَدَمُهُ في الإيمانِ عَنِ التَّوْبَةِ وما يَتَرَتَّبُ عَلَيْها مِنَ الصَّدَقَةِ لِعَدَمِ الجَزْمِ بِأنَّها تُقْبَلُ، فَأتْبَعَ ذَلِكَ سُبْحانَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ألَمْ يَعْلَمُوا﴾ أيِ المُعْتَرِفُونَ بِالذُّنُوبِ حَتّى تَسْمَحَ أنْفُسُهم بِالصَّدَقَةِ أوْ غَيْرُهم حَتّى يَرْغَبُوا في التَّوْبَةِ والصَّدَقَةِ ﴿أنَّ اللَّهَ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ﴿هُوَ﴾ أيْ: وحْدَهُ ﴿يَقْبَلُ﴾ أيْ: مِن شَأْنِهِ أنْ يَقْبَلَ ﴿التَّوْبَةَ﴾ تَجاوُزًا ﴿عَنْ عِبادِهِ﴾ أيِ التّائِبِينَ المُخْلِصِينَ ﴿ويَأْخُذُ﴾ أيْ يَقْبَلُ قَبُولَ الآخِذِ لِنَفْسِهِ ﴿الصَّدَقاتِ﴾ أيْ مِمَّنْ يَتَقَرَّبُ بِها إلَيْهِ بِنِيَّةٍ خالِصَةٍ ﴿وأنَّ اللَّهَ﴾ أيِ المُحِيطَ بِصِفَتَيِ الجَلالِ والإكْرامِ ﴿هُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿التَّوّابُ الرَّحِيمُ﴾ أيْ لَمْ يَزَلِ التَّجاوُزُ والإكْرامُ مِن شَأْنِهِ وصِفَتِهِ، وفي ذَلِكَ إنْكارٌ عَلى غَيْرِهِمْ مِنَ المُخْتَلِفِينَ في كَوْنِهِمْ لَمْ يَفْعَلُوا مِثْلَ فِعْلِهِمْ مِنَ النَّدَمِ الحامِلِ عَلى أنْ يُعَذِّبُوا أنْفُسَهم بِالإيثاقِ في السَّوارِي ويُقَرِّبُوا بَعْضَ أمْوالِهِمْ كَما فَعَلَ هَؤُلاءِ أوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمّا يَدُلُّ عَلى الِاعْتِرافِ والنَّدَمِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب