الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ القِسْمَ الصّالِحَ مِنهم وكانُوا مُتَفاوِتِينَ فَمِنهُمُ السّابِقُ وأكْثَرُهُمُ التّابِعُ اللّاحِقُ، أتْبَعَهُ السّابِقَيْنِ عَلى وجْهٍ شامِلٍ حاصِرٍ لِصِنْفَيِ البادِي والحاضِرِ إشارَةً إلى أنَّهُ - وإنْ أخَّرَهُ - أصْلُهُ فَقَدْ قَدَّمَهُ وصْفُهُ بِحَيْثُ ساوى أهْلَ الكَمالِ في مُطْلَقِ الِانْخِراطِ في مُلْكِهِمْ والفَوْزِ بِدَرَجَتِهِمْ لِإحْسانِهِ في اتِّباعِهِمْ تَرْغِيبًا لِأهْلِ القُدْرَةِ والرَّحْمَةِ في اتِّباعِ أهْلِ الرِّضْوانِ والنِّعْمَةِ فَقالَ: ﴿والسّابِقُونَ﴾ ولَمّا دَلَّ عَلى سَبْقِهِمْ بِالعُلُوِّ في مَراتِبِهِ دَلَّ عَلى قَدِيمِ دُخُولِهِمْ فِيهِ فَقالَ: ﴿الأوَّلُونَ﴾ أيْ إلى هَذا الدِّينِ القَيِّمِ ﴿مِنَ المُهاجِرِينَ﴾ أيْ لِدارِ الكُفْرِ فَضْلًا عَنْ أهْلِها ﴿والأنْصارِ﴾ أيِ الَّذِينَ آوَوْا ونَصَرُوا ﴿والَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ﴾ أيِ الفَرِيقَيْنِ ﴿بِإحْسانٍ﴾ أيْ في اتِّباعِهِمْ فَلَمْ يَحُولُوا عَنْ شَيْءٍ مِن طَرِيقِهِمْ ﴿رَضِيَ اللَّهُ﴾ أيِ الَّذِي لَهُ الكَمالُ كُلُّهُ ﴿عَنْهُمْ﴾ أيْ بِأفْعالِهِمْ هَذِهِ الَّتِي هي وفْقَ ما أمَرَ [بِهِ] ﴿ورَضُوا عَنْهُ﴾ أيْ بِما أتاهم عَنْهُ مِنَ البُشْرى وقَذَفَ في قُلُوبِهِمْ مِنَ النُّورِ بِلَطِيفِ الوَعْظِ والذِّكْرى ﴿وأعَدَّ لَهُمْ﴾ أيْ جَزاءً عَلى فِعْلِهِمْ ﴿جَنّاتٍ تَجْرِي﴾ ونَبَّهَ عَلى عُمُومِ رِيِّها وكَثْرَةِ مائِها بِنَزْعِ الجارِّ عَلى قِراءَةِ (p-٨)الجَماعَةِ فَقالَ: ﴿تَحْتَها الأنْهارُ﴾ أيْ هي كَثِيرَةُ المِياهِ. فَكُلُّ مَوْضِعٍ أرَدْتَهُ نَبَعَ مِنهُ ماءٌ فَجَرى مِنهُ نَهْرٌ؛ ولَمّا كانَ المَقْصُودُ مِنَ الماءِ إنَّما هو السُّهُولَةُ في إنْباطِهِ بِقُرْبِهِ ويُسْرِ جَرْيِهِ وانْبِساطِهِ أثْبَتَهُ ابْنُ كَثِيرٍ دَلالَةً عَلى ذَلِكَ كَسائِرِ المَواضِعِ، ولَعَلَّ تَخْصِيصَ هَذا المَوْضِعِ بِالخِلافِ لِأنَّهُ يَخُصُّ هَذِهِ الأُمَّةَ، فَلَعَلَّها تُخَصُّ بِجَنَّةٍ هي أعْظَمُ الجِنانِ رِيًّا وحُسْنًا وزِيًّا. ولَمّا كانَ أعْظَمُ العُيُوبِ الِانْقِطاعَ نَفاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿خالِدِينَ فِيها﴾ وأكَّدَ المُرادَ مِنَ الخُلُودِ بِقَوْلِهِ: ﴿أبَدًا﴾ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ مَدْحَ هَذا الَّذِي أعَدَّهُ لَهم بِقَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ﴾ أيِ الأمْرُ العالِي المَكانَةِ خاصَّةً ﴿الفَوْزُ العَظِيمُ﴾
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب