الباحث القرآني

ولَمّا كانَ التَّقْدِيرُ كَما هَدى إلَيْهِ السِّياقُ: لِيُبْعَثُنَّ كُلُّهم صاغِرِينَ ثُمَّ لِيُحْشَرُنَّ ثُمَّ لِيُحاسَبُنَّ فَيُجازى كُلُّ أحَدٍ بِما عَمِلَ، فَإنْ آمِنُوا بِذَلِكَ نَجَوْا وإلّا عَذَّبَهُمُ الَّذِي ثَبَتَتْ قُدْرَتُهُ عَلى العَذابِ الأكْبَرِ بَعْدَ العَذابِ الأدْنى بِسَبَبِ قُدْرَتِهِ عَلى البَعْثِ بِسَبَبِ قُدْرَتِهِ عَلى ما رَأيْتُمْ مِن خَلْقِ الإبِلِ والسَّماءِ والجِبالِ والأرْضِ عَلى ما في كُلٍّ مِنَ العَجائِبِ بِسَبَبِ قُدْرَتِهِ عَلى كُلِّ شَيْءٍ، وهَذا هو المَقْصُودُ بِالذّاتِ، حَذْفُ زِيادَةٍ في تَعْظِيمِهِ واعْتِمادًا عَلى مَعْرِفَتِهِ بِما هَدى إلَيْهِ مِنَ السِّياقِ في جَمِيعِ السُّورَةِ وما قَبْلَها. ولَمّا طَوى جَوابَ القَسَمِ لِإرْشادِ السِّياقِ إلَيْهِ وتَعْوِيلِ المَعْنى عَلَيْهِ، وتَهْوِيلًا لَهُ مَعَ العِلْمِ بِأنَّهُ لا يَكُونُ قَسَمٌ بِغَيْرِ مُقْسِمٍ عَلَيْهِ، وكانَ قَدْ عَلِمَتِ القُدْرَةُ عَلَيْهِ مِمّا أُشِيرَ إلَيْهِ بِالمُقْسَمِ بِهِ، أوْضَحَ تِلْكَ القُدْرَةِ بِأمْرِ العَذابِ [الأدْنى -] لِلْأُمَمِ الماضِيَةِ، فَقالَ مُخاطِبًا لِمَن قالَ لَهُ في آخِرِ تِلْكَ ﴿فَذَكِّرْ إنَّما أنْتَ مُذَكِّرٌ﴾ [الغاشية: ٢١] تَسْلِيَةً لَهُ ﷺ وإشْعارًا بِأنَّهُ لا يَتَدَبَّرُهُ حَقَّ تَدَبُّرِهِ غَيْرُهُ، وتَهْدِيدًا لِمَن كَذَّبَ مِن قَوْمِهِ: ﴿ألَمْ تَرَ﴾ أيْ تَنْظُرَ بِعَيْنِ الفِكْرِ يا أشْرَفَ رُسُلِنا فَتَعْلَمَ عِلْمًا هو في التَّيَقُّنِ بِهِ كالمَحْسُوسِ بِالبَصَرِ، وعَبَّرَ (p-٢٧)بِالِاسْتِفْهامِ إشارَةً إلى [أنَّ] ما نَدَبَهُ إلى رُؤْيَتِهِ مِمّا يَسْتَحِقُّ أنْ يَسْألَ عَنْهُ: ﴿كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ أيِ المُحْسِنُ إلَيْكَ بِإرْسالِكَ خِتامًا لِجَمِيعِ الأنْبِياءِ بِالأُمَمِ الماضِيَةِ بِما شارَكُوا بِهِ هَؤُلاءِ مِن تَكْذِيبِ الرُّسُلِ وجَعْلِ مَحَطِّ نَظَرِهِمُ الدُّنْيا، وعَمِلُوا أعْمالَ مَن يَظُنُّ الخُلُودَ، [و] بَدَأ بِأشَدِّهِمْ في ذَلِكَ وأعْتاهُمُ الَّذِينَ قالُوا: مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً؟ فَقالَ: ﴿بِعادٍ﴾ أيِ الَّذِينَ بَلَغُوا في الشِّدَّةِ أنْ قالُوا: مَن أشَدُّ مِنّا قُوَّةً؟ وقالَ لَهم نَبِيُّهم هُودٌ ﷺ: ﴿وتَتَّخِذُونَ مَصانِعَ لَعَلَّكم تَخْلُدُونَ﴾ [الشعراء: ١٢٩] ودَلَّ عَلى ذَلِكَ بِناؤُهم جَنَّةً في هَذِهِ الدُّنْيا [الفانِيَةِ] الَّتِي هي دارُ الزَّوالِ، والقَلْعَةِ والِارْتِحالِ، والنَّكَدِ والبَلاءِ والكَدَرِ، والمَرَضِ والبُؤْسِ والضَّرَرِ، فَقالَ مُبَيِّنًا لَهم عَلى حَذْفِ مُضافٍ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب