الباحث القرآني

(p-٣٧)ولَمّا كانَ السِّياقُ هادِيًا إلى أنَّ التَّقْدِيرَ: يَحْسَبُونَ أنَّ ذَلِكَ يُوَفِّرُ أمْوالَهم ويُحْسِنُ أحْوالَهم ويَصْلُحُ بِالهَمِّ، زَجَرَ عَنْهُ بِمَجامِعِ الزَّجْرِ فَقالَ: ﴿كَلا﴾ أيْ ما هَكَذا يَنْبَغِي أنْ يَكُونَ الأمْرُ، ثُمَّ اسْتَأْنَفَ ذِكْرُ ما يُوجِبُ نَدَمَهم ويُنَبِّهُهم مِن رَقْدَتِهِمْ ويُعَرِّفُهم أنَّ حُبَّ المالِ لا يَقْتَضِي نُمُوَّهُ، ولَوِ اقْتَضى نُمُوَّهُ ما اقْتَضى إيجابَهُ لِلسَّعادَةِ فَقالَ: ﴿إذا دُكَّتِ الأرْضُ﴾ أيْ حَصَلَ دَكَّها ورَجَّها وزَلْزَلَتَها لِتَسْوِيَتِها فَتَكُونُ كالأدِيمِ المَمْدُودِ بِشِدَّةِ المَطِّ لا عِوَجَ فِيها بِوَجْهٍ، وأشارَ بِالبُيَناءِ لِلْمَفْعُولِ إلى سُهُولَةٍ ذَلِكَ لِأنَّ الأمْرَ عَظِيمٌ لِعَظَمَةِ الفاعِلِ الحَقِّ، ولِذَلِكَ قالَ: ﴿دَكًّا دَكًّا﴾ أيْ مُكَرَّرًا بِالتَّوْزِيعِ عَلى كُلِّ مَوْضِعٍ ناتٍ فِيها، فَيَكُونُ لِكُلِّ جَبَلٍ وأكَمَةٍ وثَنِيَّةٍ وعَقَبَةٍ دَكٌّ يَخُصُّهُ عَلى حِدَّتِهِ لِيُفِيدَ ذَلِكَ أنَّهُ دَكٌّ مُبالِغٌ فِيهِ فَتَصِيرُ جِبالُها وأكْمامُها هَباءً مَنثُورًا ثُمَّ تَسْتَوِي حَتّى لا يَكُونَ فِيها شَيْءٌ مِن عِوَجٍ، وهو كِنايَةٌ عَنْ زَلازِلَ عَظِيمَةٍ لا تَحْمِلُها الجِبالُ الرَّواسِي فَيَكُفُّ بِغَيْرِها.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب