الباحث القرآني

ولَمّا كانَ جَعْلُ الأشْياءِ عَلى أقْدارٍ مُتَفاوِتَةٍ مَعَ الهِدايَةِ إلى ما وقَعَ الخَلْقُ لَهُ عَلى أوْجُهٍ مُتَفاضِلَةٍ مَعَ التَّساوِي في العَناصِرِ مِمّا يَلِي التَّسْوِيَةَ، وهو مِن خَواصِّ المَلِكِ الَّذِي لا يَكُونُ إلّا مَعَ الكَمالِ، أتْبَعَهُ بِهِ بِالواوِ دَلالَةً عَلى تَمَكُّنِ الأوْصافِ فَقالَ: ﴿والَّذِي قَدَّرَ﴾ أيْ أوْقَعَ تَقْدِيرَهُ في أجْناسِ الأشْياءِ وأنْواعِها وأشْخاصِها ومَقادِيرِها وصِفاتِها وأفْعالِها وآجالِها، وغَيْرِ ذَلِكَ مِن أحْوالِها، فَجَعَلَ البَطْشَ لِلْيَدِ والمَشْيَ لِلرَّجُلِ والسَّمْعَ لِلْأُذُنِ والبَصَرَ لِلْعَيْنِ ونَحْوَ ذَلِكَ ﴿فَهَدى﴾ أيْ أوْقَعَ بِسَبَبِ تَقْدِيرِهِ وعَقِبِهِ الهِدايَةَ لِذَلِكَ الَّذِي وقَعَ التَّقْدِيرُ مِن أجْلِهِ مِنَ الشَّكْلِ والجَواهِرِ والأعْراضِ الَّتِي هَيَّأهُ بِها لِما يَلِيقُ بِهِ طَبْعًا أوِ اخْتِيارًا بِخَلْقِ المُيُولِ والإلْهاماتِ، ونَصْبِ الدَّلائِلِ والآياتِ لِدَفْعِ الشُّرُورِ وجَلْبِ الخُيُورِ، فَتَرى الطِّفْلَ أوَّلُ ما يَقَعُ مِنَ البَطْنِ يَفْتَحُ فاهُ لِلرَّضاعَةِ، وغَيْرُهُ مِن سائِرِ الحَيَواناتِ، يَهْتَدِي إلى ما يَنْفَعُهُ مِن سائِرِ الِانْتِفاعاتِ، فالخَلْقُ لا بُدَّ لَهُ مِنَ التَّسْوِيَةِ لِيَحْصُلَ الِاعْتِدالُ، والتَّقْدِيرُ لا بُدَّ لَهُ مِنَ الهِدايَةِ لِيَحْصُلَ الكَمالُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب