الباحث القرآني

﴿والآخِرَةُ﴾ [أيْ - ] والحالُ أنَّ الدّارَ الَّتِي هي غايَةُ الخَلْقِ ومَقْصُودِ الأمْرِ، العالِيَةُ (p-٤٠٦)المُبَرِّئَةُ عَنِ العَبَثِ، المُنَزَّهَةُ عَنِ الخُرُوجِ عَنِ الحِكْمَةِ ﴿خَيْرٌ﴾ أيْ [مِنَ - ] الدُّنْيا عَلى تَقْدِيرِ التَّسْلِيمِ لِأنَّ فِيها خَيْرًا لِأنَّ نَعِيمَها خالِصٌ لا كَدَرَ فِيهِ بِوَجْهٍ ﴿وأبْقى﴾ أيْ مِنها عَلى تَقْدِيرِ المُحالِ في الدُّنْيا مِن أنَّ تَمادِيَها إلى وقْتِ زَوالِها تُسَمّى بَقاءً، لِأنَّ نَعِيمَ الآخِرَةِ دائِمٌ لا انْقِطاعَ لَهُ أصْلًا، وما كانَ [باقِيًا - ] لا يُعادِلُ بِما يُغْنِي بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، فَمَن عَلِمَ ذَلِكَ - وهو أمْرٌ لا يُجْهَلُ - اشْتَغَلَ بِما يَحْصُلُ الآخِرَةَ ويَنْفِي الدُّنْيا بِقِسْمَيْها مِنَ الأعْيانِ الحِسِّيَّةِ والشَّهَواتِ المَعْنَوِيَّةِ مِنَ الرَّعُوناتِ النَّفْسانِيَّةِ والمُسْتَلَذّاتِ الوَهْمِيَّةِ، والآيَةُ مِنَ الِاحْتِباكِ: ذِكْرُ الإيثارِ والدُّنُوِّ أوَّلًا يَدُلُّ عَلى التَّرْكِ والعُلُوِّ ثانِيًا، وذِكْرُ الخَيْرِ والبَقاءِ ثانِيًا يَدُلُّ عَلى ضِدِّهِما أوَّلًا، وسِرُّ ذَلِكَ أنَّهُ لا يُؤْثِرُ الدَّنِيءَ إلّا دَنِيءٌ فَذَكَرَهُ أوَّلًا لِأنَّهُ أشَدُّ في التَّنْفِيرِ، وذَكَرَ الخَيْرَ والبَقاءَ ثانِيًا لِأنَّهُ أشَدُّ في التَّرْغِيبِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب