الباحث القرآني

ولَمّا أمَرَهُ بِالتَّذْكِيرِ لِكُلِّ أحَدٍ، قَسَّمَ النّاسَ لَهُ إلى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ يَقْبَلُ العِلاجَ، وقِسْمٌ لا يَقْبَلُهُ، إعْلامًا بِأنَّهُ سُبْحانَهُ وتَعالى عالِمٌ بِكُلٍّ مِنَ القِسْمَيْنِ (p-٣٩٩)جُمْلَةً وأفْرادًا عَلى التَّعْيِينِ ولَمْ يَزَلْ عالِمًا بِذَلِكَ، ولَكِنَّهُ لَمْ يُعَيِّنِ ابْتِلاءً مِنهُ لِعِبادِهِ لِتَقُومَ لَهُ الحُجَّةُ عَلَيْهِمْ بِما يَتَعارَفُونَهُ بَيْنَهم ولَهُ الحُجَّةُ البالِغَةُ، فَقالَ حاثًّا عَلى شُكْرِ الجَوائِحِ [مِنَ - ] العَقْلِ ونَحْوِهِ والجَوارِحِ مِنَ القَلْبِ واللِّسانِ وغَيْرِهِما: ﴿سَيَذَّكَّرُ﴾ أيْ بِوَعْدٍ لا خُلْفَ فِيهِ ولَوْ عَلى أخْفى وُجُوهِ التَّذْكِيرِ - بِما أشارَ إلَيْهِ الإدْغامُ ﴿مَن يَخْشى﴾ أيْ في جِبِلَّتِهِ نَوْعُ خَشْيَةٍ، وهو السَّعِيدُ لِما قُدِّرَ لَهُ في نَفْسِهِ مِنَ السَّعادَةِ العُظْمى لِقَبُولِ الحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ فَيَذْكُرُ ما يَعْلَمُ مِنها في نَفْسِهِ فَيَتَّعِظُ، فَإنَّ الخَشْيَةَ [حامِلَةٌ - ] عَلى كُلِّ خَيْرٍ فَيَتَنَعَّمُ بِقَلْبِهِ وقالَبِهِ في الجَنَّةِ العُلْيا ويَحْيى فِيها حَياةً طَيِّبَةً مِن غَيْرِ سُقْمٍ ولا تَوًى، دائِمًا بِلا آخِرَ وانْتِهاءٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب