الباحث القرآني

ولَمّا كانَ هَذا الفِعْلُ العَظِيمُ لا يَكُونُ مِن عاقِلٍ إلّا لِسَبَبٍ يَلِيقُ بِهِ، بَيَّنَ أنَّهُ إنَّما هو لِسَبَبٍ يَبْعُدُ مِنهُ، فَقالَ عَلى طَرِيقَةٍ: ؎ولا عَيْبَ فِيهِمْ غَيْرَ أنَّ سُيُوفَهم ∗∗∗ بِهِنَّ فُلُولٌ مِن قِراعِ الكَتائِبِ ﴿وما نَقَمُوا﴾ أيْ أنْكَرُوا وكَرِهُوا ﴿مِنهُمْ﴾ مِنَ الحالاتِ وكانَ دِينًا لَهم ونَقْصًا فِيهِمْ ﴿إلا أنْ يُؤْمِنُوا﴾ أيْ يُجَدِّدُوا الإيمانَ مُسْتَمِرِّينَ عَلَيْهِ ﴿بِاللَّهِ﴾ أيِ المَلِكِ الأعْلى الَّذِي لَهُ جَمِيعُ صِفاتِ الكَمالِ. (p-٣٥٨)ولَمّا كانَ رُبَّما أوْهَمَ تَرْكَ مُعالَجَتِهِ سُبْحانَهُ لَهم لِكَوْنِهِمْ يُعَذِّبُونَ مِن آمَنَ بِهِ لِأجْلِ الإيمانِ بِهِ ما [لا - ] يَلِيقُ، نَفى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ واصِفًا لَهُ بِما يُحَقِّقُ وُجُوبَ العِبادَةِ لَهُ وتَفَرُّدَهُ بِها: ﴿العَزِيزِ﴾ أيِ الَّذِي يَغْلِبُ مَن أرادَ ولا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ، فَلا يُظَنُّ إمْكانُهُ مِن أهْلِ وِلايَتِهِ لِعَجْزٍ، بَلْ هو يَبْتَلِيهِمْ لِيُعْظِمَ أُجُورَهم ويُعْظِمَ عِقابَ أعْدائِهِمْ ويُعْظِمَ الِانْتِقامَ مِنهم ﴿الحَمِيدِ﴾ أيِ المُحِيطِ بِجَمِيعِ صِفاتِ الكَمالِ، فَهو يُثِيبُ مَن أُصِيبَ فِيهِ أعْظَمَ ثَوابٍ، ويَنْتَقِمَ مِمَّنْ آذاهُ بِأشَدِّ العَذابِ، وقَرَّرَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب