الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ سُبْحانَهُ بَطْشَهُ، وكانَ القادِرُ عَلى العُنْفِ قَدْ لا يَقْدِرُ عَلى اللُّطْفِ، وإنْ قَدَرَ فَرُبَّما [لَمْ - ] يَقْدِرْ عَلى الإبْلاغِ في ذَلِكَ، وكانَ لا يَقْدِرُ عَلى مَحْوِ الذُّنُوبِ أعْيانُها وآثارُها عَلى كُلِّ أحَدٍ بِحَيْثُ لا يَحْصُلُ لِصاحِبِها عِقابٌ ولا عِتابٌ مِن أحَدٍ أصْلًا إلّا مَن كانَ قادِرًا عَلى كُلِّ شَيْءٍ، قالَ مُبَيِّنًا لِجَمِيعِ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلى أنَّهُ الفاعِلُ المُخْتارُ، ومُؤَكِّدًا لِخُرُوجِهِ عَنِ العَوائِدِ: ﴿وهُوَ﴾ أيْ وحْدَهُ ﴿الغَفُورُ﴾ أيِ المَحّاءُ لِأعْيانِ الذُّنُوبِ وآثارِها إذا أرادَ بِحَيْثُ لا يَحْصُلُ لِمَن مَحا ذَنْبَهُ كَدَرٌ مِن جِهَةِ ذَلِكَ الذَّنْبِ أصْلًا ﴿الوَدُودُ﴾ أيِ الَّذِي يَفْعَلُ بِمَن أرادَ فِعْلَ المُحِبِّ الكَثِيرِ المَحَبَّةِ فَيُجِيبُهُ إلى ما شاءَ ويُلْقِي عَلى صاحِبِ الذَّنْبِ الَّذِي مَحاهُ عَنْهُ وُدًّا أيْ مَحَبَّةً كَبِيرَةً واسِعَةً ويَجْعَلُ لَهُ في قُلُوبِ الخَلْقِ رَحْمَةً، ومادَّةُ ”ودَّ“ تَدُورُ عَلى الِاتِّساعِ كَما بَيَّنْتُهُ في سُورَةِ الرُّومِ، وزادَ الأمْرَ تَأْكِيدًا بِذِكْرِ ما (p-٣٦٣)لا يُنازَعُ أصْلًا في اخْتِصاصِهِ بِهِ تَشْرِيفًا لَهُ [و - ] تَنْبِيهًا عَلى أنَّهُ أعْظَمُ المَخْلُوقاتِ:
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب