الباحث القرآني

ولَمّا كانَ مِنَ المَعْلُومِ أنَّ عَبِيدَ المَلِكِ إذا عَرَضُوا [عَلَيْهِ- ]، كانَ فِيهِمُ المَقْبُولُ والمَرْدُودُ، بِسَبَبِ أنَّ كَدْحَهم تارَةً يَكُونُ حَسَنًا وتارَةً يَكُونُ سَيِّئًا، قالَ مُعَرِّفًا أنَّ [الأمْرَ - ] في لِقائِهِ كَذَلِكَ [ عَلى ما نَعْهَدُ - ]، فَمَن كانَ مَقْبُولًا أُعْطِيَ كِتابَ حَسَناتِهِ بِيَمِينِهِ لِأنَّهُ كانَ في الدُّنْيا مِن (p-٣٤٠)أهْلِ اليَمِينِ أيِ الدِّينِ المَرْضِيِّ، ومَن كانَ مَرْدُودًا أُعْطِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ لِأنَّهُ كانَ في الدُّنْيا مَعَ أهْلِ الشِّمالِ وهو الدِّينُ الباطِلُ الَّذِي يَعْمَلُ مِن غَيْرِ إذْنِ المالِكِ، فَكَأنَّهُ يَفْعَلُ مِن ورائِهِ، فَتَرْجَمَ هَذا الغَرَضَ بِقَوْلِهِ سُبْحانَهُ وتَعالى مُفَصِّلًا [لِلْإنْسانِ - ] المُرادِ بِهِ الجِنْسُ جامِعًا لِلضَّمِيرِ بَعْدَ أنْ أفْرَدَهُ تَنْصِيصًا عَلى حَشْرِ كُلِّ فَرْدٍ: ﴿فَأمّا مَن أُوتِيَ﴾ بَناهُ لِلْمَفْعُولِ إشارَةً إلى أنَّ أُمُورَ الآخِرَةِ كُلِّها قَهْرٌ وفي غايَةِ السُّهُولَةِ عَلَيْهِ سُبْحانَهُ وتَعالى، وفي هَذِهِ الدّارِ لِلْأمْرِ وإنْ كانَ كَذَلِكَ إلّا أنَّ الفَرْقَ في انْكِشافِ سَتْرِ الأسْبابِ هُناكَ فَلا دَعْوى لِأحَدٍ ﴿كِتابَهُ﴾ أيْ صَحِيفَةَ حِسابِهِ الَّتِي كَتَبَتْها المَلائِكَةُ وهو لا يَدْرِي ولا يَشْعُرُ ﴿بِيَمِينِهِ﴾ مِن أمامِهِ وهو المُؤْمِنُ المُطِيعُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب