الباحث القرآني

ولَمّا كانَ الجَوابُ ما ذَكَرْتُهُ، أتْبَعَهُ شَرْحَهُ فَقالَ مُنادِيًا بِأداةٍ صالِحَةٍ لِلْبُعْدِ لِأنَّ المُنادى أدْنى الأسْنانِ بادِئًا بِالأوْلِياءِ لِأنَّ آخِرَ التَّطْفِيفِ الَّذِي هَذا شَرْحُ لَهُ إدْخالُ السُّرُورِ عَلَيْهِمْ: ﴿يا أيُّها الإنْسانُ﴾ [أيِ - ] الآنِسُ بِنَفَسِهِ النّاسِي لِرَبِّهِ. ولَمّا كانَ أكْثَرُ النّاسِ مُنْكِرًا لِلْبَعْثِ أكَّدَ فَقالَ: ﴿إنَّكَ كادِحٌ﴾ أيْ ساعٍ وعامِلٌ مَعَ الجُهْدِ لِنَفْسِكَ مِن خَيْرٍ (p-٣٣٩)أوْ شَرٍّ، وأكْثَرُهُ مِمّا يُؤَثِّرُ خُدُوشًا وشَيْنًا وفَسادًا وشَتاتًا، مُنْتَهِيًا ﴿إلى رَبِّكَ﴾ الَّذِي أوَجَدَكَ ورَبّاكَ بِالعَمَلِ بِما يُرِيدُ مَعْنًى وبِالمَوْتِ حِسًّا، وأشارَ إلى اجْتِهادِ كُلٍّ فِيما هو فِيهِ وخَلَقَ لَهُ بِالتَّأْكِيدِ بِالمَصْدَرِ فَقالَ: ﴿كَدْحًا﴾ أيْ عَظِيمًا ﴿فَمُلاقِيهِ﴾ أيْ فَمُتَعَقِّبٌ كَدْحَكَ لِقاؤُكَ لِرَبِّكَ، وأنَّهُ يَنْكَشِفُ لَكَ أنَّكَ كُنْتَ في سَيْرِكَ إلَيْهِ كالمُجْتَهِدِ في لِقائِهِ اجْتِهادَ مَن يُسابِقُ في ذَلِكَ آخَرَ، وكُلُّ ذَلِكَ تَمْثِيلٌ لِنُفُوذِ إرادَتِهِ ومُضِيِّ أُقْضِيَتِهِ بِسَبَبِ الِانْتِهاءِ إلَيْهِ، وحَقِيقَتُهُ تُلاقِي جَزاءَهُ ويَنْكَشِفُ لَكَ مِن عَظِيمِ أمْرِهِ [ما - ] يَنْكَشِفُ لِلْمُلاقِي مَعَ مَن يَلْقاهُ بِسَبَبِ اللِّقاءِ، وهَذا أمْرٌ أنْتَ ساعٍ فِيهِ غايَةَ السَّعْيِ لِأنَّ مَن كانَ اللَّيْلُ والنَّهارُ مَطِيَّتَيْهِ أوْصَلاهُ بِلا شِكٍّ إلى مُنْتَهى سَفَرِهِ شاءَ أوْ أبى، فَذِكْرُ هَذا عَلى هَذا النَّمَطِ حَثٌّ عَلى الِاجْتِهادِ في الإحْسانِ في العَمَلِ لِأنَّ مَن أيْقَنَ بِأنَّهُ لا بُدَّ لَهُ مِنَ العَرْضِ عَلى المَلِكِ أفْرَغَ جُهْدَهُ في العَمَلِ بِما يَحْمَدُهُ عَلَيْهِ عِنْدَ لِقائِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب