الباحث القرآني

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الأُمُورُ عَظِيمَةً جِدًّا لا يَقْدِرُ عَلَيْها إلّا اللَّهُ تَعالى ولَها مِنَ المَنافِعِ ما [لا - ] يَعْلَمُهُ حَقَّ عِلْمِهِ إلّا هو سُبْحانَهُ وتَعالى، وكُلٌّ مِنها مَعَ ذَلِكَ دالٌّ عَلى [تَمامِ - ] قُدْرَتِهِ تَعالى عَلى الَّذِي يُرادُ تَقْرِيرُهُ في العُقُولِ وإيضاحُهُ مِنَ القُدْرَةِ التّامَّةِ عَلى إعادَةِ الشَّيْءِ كَما كانَ سَواءً، ونَفْيُ الإقْسامِ بِها دَلِيلًا عَلى أنَّ ذَلِكَ في غايَةِ الظُّهُورِ، فالأمْرُ فِيهِ غَنِيٌّ عَنِ الإقْسامِ، قالَ في مَوْضِعِ جَوابِ القَسَمِ مَقْرُونًا بِاللّامِ الدّالَّةِ عَلى القَسَمِ ذاكِرًا ما هو في الظُّهُورِ والبَداهَةِ بِحَيْثُ لا يَحْتاجُ إلى تَنْبِيهٍ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ ذَكَرَهُ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ﴾ أيْ أيُّها المُكَلَّفُونَ - هَذا عَلى قِراءَةِ الجَماعَةِ بِضَمِّ الباءِ دَلالَةً عَلى حَذْفِ [واوِ - ] الجَمْعِ، وقَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وحَمْزَةُ والكِسائِيُّ بِفَتْحِها عَلى أنَّ الخِطابَ لِلْإنْسانِ بِاعْتِبارِ اللَّفْظِ ﴿طَبَقًا﴾ مُجاوِزًا ﴿عَنْ طَبَقٍ﴾ أيْ حالًا بَعْدَ حالٍ مِن أطْوارِ الحَياةِ وأدْوارِ العَيْشِ وغَمَراتِ المَوْتِ ثُمَّ [مِن - ] أُمُورِ البَرْزَخِ وشُئُونِ البَعْثِ ودَواهِي الحَشْرِ بِدَلِيلِ ما كانَ لَكم قَبْلَ ذَلِكَ سَواءٌ بِتِلْكَ القُدْرَةِ الَّتِي كَوَّنَتْ تِلْكَ الكَوائِنَ وأوْجَدَتْ تِلْكَ العَجائِبَ سَواءً، فَتَكُونُونَ في تَمَكُّنِ الوُجُودِ في (p-٣٤٨)كُلِّ طَبَقٍ بِحالِ التَّمَكُّنِ عَلى الشَّيْءِ بِالرُّكُوبِ، وكُلُّ [حالٍ - ] مِنها مُطابِقٌ لِلْآخَرِ في ذَلِكَ فَإنَّ الطَّبَقَ ما يُطابِقُ غَيْرَهُ، ومِنهُ قِيلَ لِلْغِطاءِ: طَبَقٌ - لِمُطابَقَتِهِ المُغَطّى، والطَّبَقُ كُلُّ ما ساوى شَيْئًا ووَجْهُ الأرْضِ والقَرْنِ مِنَ الزَّمانِ أوْ عِشْرُونَ سَنَةً، وكُلُّها واضِحُ الإرادَةِ هُنا وهو بَدِيهِيُّ الكَوْنِ، فَأوَّلُ أطْباقِ الإنْسانِ جَنِينٌ، ثُمَّ ولِيدٌ، ثُمَّ رَضِيعٌ ثُمَّ فَطِيمٌ، ثُمَّ يافِعٌ، ثُمَّ رَجُلٌ، ثُمَّ شابٌّ، ثُمَّ كَهْلٌ، ثُمَّ شَيْخٌ، ثُمَّ مَيِّتٌ، وبَعْدَهُ نَشْرٌ ثُمَّ حَشْرٌ ثُمَّ حِسابٌ ثُمَّ وزْنٌ ثُمَّ صِراطٌ ثُمَّ مَقَرٌّ، ومِثْلُ هَذِهِ الأطْباقِ المَحْسُوسَةِ أطْباقٌ مَعْنَوِيَّةٌ مِنَ الفَضائِلِ والرَّذائِلِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب