الباحث القرآني

ولَمّا كانَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ كُلُّها الَّتِي جُعِلَتْ أشْراطًا عَلى السّاعَةِ مُوجِبَةً لِعُلُومٍ دَقِيقَةٍ، وتَكْشِفُ كُلُّ واحِدَةٍ مِنها عَنْ أُمُورٍ عَجِيبَةٍ، وكانَتْ (p-٣٠١)كُلُّها دالَّةً عَلى الِانْتِقالِ مِن هَذِهِ الدّارِ إلى دارٍ أُخْرى لِخَرابِ هَذِهِ الدّارِ، ناسَبَ أنْ يُجِيبَ ”إذْ“ بِقَوْلِهِ: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ﴾ أيْ جَمِيعُ النُّفُوسِ بِالإنْباءِ بِالحِسابِ وبِما يَجْعَلُ لَها سُبْحانَهُ بِقُوَّةِ التَّرْكِيبِ مِن مَلَكَةٍ لِلِاسْتِحْضارِ كَما قالَ تَعالى: ﴿فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ﴾ [ق: ٢٢] والدّالُّ عَلى إرادَةِ العُمُومِ التَّعْبِيرُ بِالتَّنْكِيرِ في سِياقِ التَّخْوِيفِ والتَّحْذِيرِ مَعَ العِلْمِ بِأنَّ النُّفُوسَ كُلَّها في عِلْمٍ مِثْلِ هَذا وجَهْلِهِ عَلى حَدٍّ سَواءٍ، فَمَهْما ثَبَتَ لِلْبَعْثِ ثَبَتَ لِلْكُلِّ، ولَعَلَّهُ نَكَّرَ إشارَةً إلى أنَّهُ يَنْبَغِي لِمَن وهَبَهُ اللَّهُ عَقْلًا أنْ يُجَوِّزَ أنَّهُ هو المُرادُ فَيَخافُ: ﴿ما قَدَّمَتْ﴾ أيْ مِن عَمَلٍ ﴿وأخَّرَتْ﴾ أيْ جَمِيعَ ما عَمِلَتْ مَن خَيْرٍ أوْ شَرٍّ أوْ غَيْرِهِما، أوْ ما قَدَّمَتْ قَبْلَ المَوْتِ وما أخَّرَتْ مِن سُنَّةٍ تَبْقى بَعْدَهُ. وقالَ الإمامُ أبُو جَعْفَرِ بْنُ الزُّبَيْرِ: هَذِهِ السُّورَةُ كَأنَّها مِن تَمامِ سُورَةِ التَّكْوِيرِ لِاتِّحادِ القَصْدِ فاتِّصالُها بِها واضِحٌ وقَدْ مَضى نَظِيرَ هَذا - انْتَهى.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب