الباحث القرآني

(p-٢٩٨)سُورَةُ الِانْفِطارِ مَقْصُودُها التَّحْذِيرِ مِنَ الِانْهِماكِ في الأعْمالِ السَّيِّئَةِ اغْتِرارًا بِإحْسانِ الرَّبِّ وكَرَمِهِ ونِسْيانًا لِيَوْمِ الدِّينِ الَّذِي يُحاسِبُ فِيهِ عَلى النَّقِيرِ والقِطْمِيرِ، ولا تُغْنِي فِيهِ نَفَّسَ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا، واسْمُها الِانْفِطارُ أدَلُّ ما فِيها عَلى ذَلِكَ ( بِسْمِ اللَّهِ ) الَّذِي لَهُ الجَلالُ كَما أنَّ لَهُ الجَمالَ ( الرَّحْمَنِ ) الَّذِي عَمَّ بِالرَّحْمَةِ لِيَشْكُرَ فَغَرَّ ذَلِكَ أهْلَ الضَّلالِ ( الرَّحِيمِ ) الَّذِي خَصَّ مَن أرادَ بِالتَّوْفِيقِ لِما يَرْضى مِنَ الخِصالِ. * * * لِما خُتِمَتِ التَّكْوِيرُ بِأنَّهُ سُبْحانَهُ لا يَخْرُجُ عَنْ مَشِيئَتِهِ وأنَّهُ مُوجِدُ الخَلْقِ ومُدَبِّرُهُمْ، وكانَ مِنَ النّاسِ مَن يَعْتَقِدُ أنَّ هَذا العالَمَ هَكَذا بِهَذا الوَصْفِ لا آخِرَ لَهُ ”أرْحامٌ تَدْفَعُ وأرْضٌ تَبْلَعُ ومَن ماتَ فاتَ وصارَ إلى الرُّفاتِ ولا عَوْدَ بَعْدَ الفَواتِ“ افْتَتَحَ اللَّهُ سُبْحانَهُ هَذِهِ بِما يَكُونُ مُقَدِّمَةً لِمَقْصُودِ الَّتِي قَبْلَها مِن أنَّهُ لا بُدَّ مِن نَقْضِهِ لِهَذا العالَمِ وإخْرابِهِ لِيُحاسِبَ النّاسَ فَيَجْزِي كُلًّا مِنهم مَنِ المُحْسِنِ والمُسِيءِ بِما عَمِلَ فَقالَ: ﴿إذا السَّماءُ﴾ أيْ عَلى شِدَّةِ إحْكامِها واتِّساقِها وانْتِظامِها ﴿انْفَطَرَتْ﴾ (p-٢٩٩)أيِ انْشَقَّتْ شُقُوقًا أفْهَمَ سِياقَ التَّهْوِيلِ أنَّهُ صارَ لِبابِها أطْرافٌ كَثِيرَةٌ فَزالَ ما كانَ لَها مِنَ الكُرْيَةِ الجامِعَةِ لِلْهَواءِ الَّذِي النّاسُ فِيهِ كالسَّمَكِ في الماءِ، فَكَما أنَّ الماءَ إذا انْكَشَفَ عَنِ الحَيَواناتِ البَحْرِيَّةِ هَلَكَتْ، كَذَلِكَ يَكُونُ الهَواءُ مَعَ الحَيَواناتِ البَرِّيَّةِ، فَلا تَكُونُ [حَياةٌ - ] إلّا بِبَعْثٍ جَدِيدٍ ونَقْلٍ عَنْ هَذِهِ الأسْبابِ، لِيَكُونَ الحِسابُ بِالثَّوابِ والعِقابِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب