الباحث القرآني

ولَمّا أثْبَتَ لَهُ الأمانَةَ والجُودَ بَعْدَ أنْ نَفى عَنْهُ ما بَهَتُوهُ بِهِ، وكانَ الجُنُونُ أظْهَرَ مِن قَوْلِ المَجْنُونِ لِأنَّ بَعْضَ المَجانِينِ رُبَّما تَكَلَّمَ الكَلامَ (p-٢٩٤)المُنْتَظِمَ في [بَعْضِ - ] الأوْقاتِ فَنَفاهُ لِذَلِكَ، وكانَ قَوْلُ الكاهِنِ أظْهَرَ مِنَ الكَهانَةِ، نَفى القَوْلَ فَقالَ: ﴿وما هُوَ﴾ أيِ القُرْآنُ الَّذِي مِن جُمْلَةِ مُعْجِزاتِهِ الإخْبارُ بِالمُغَيَّباتِ، وأعْرَقَ في النَّفْيِ بِالتَّأْكِيدِ بِالباءِ فَقالَ: ﴿بِقَوْلِ شَيْطانٍ﴾ . ولَمّا كانَ الشَّيْطانُ لا يَنْفَكُّ عَنِ الطَّرْدِ لِأنَّ اشْتِقاقَهُ مَن شَطَنَ وشاطَ، وذَلِكَ يَقْتَضِي البُعْدَ والِاحْتِراقَ، وصَفَهُ بِما هو لازِمٌ لَهُ فَقالَ: ﴿رَجِيمٍ﴾ أيْ مَرْجُومٌ بِاللَّعْنِ وغَيْرِهِ مِنَ الشُّهُبِ لِأجْلِ اسْتِراقِ السَّمْعِ مَطْرُودٌ عَنْ ذَلِكَ، لِأنَّ القائِلَ لَهُ لَيْسَ بِكاهِنٍ كَما تَعْلَمُونَ، وبَقِيَ مِمّا قالُوهُ السِّحْرُ وهو لا يَحْتاجُ إلى نَفْيِهِ لِأنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلٍ، بَلْ هو فِعْلٌ صِرْفٌ أوْ قَوْلٌ مُقْتَرَنٌ بِهِ، والأضْغاثُ وهي لِذَلِكَ واضِحَةُ العَوارِ فَلَمْ يُعِدْها، فَمَن عَلِمَ هَذِهِ الأوْصافَ لِلْقُرْآنِ والرَّسُولَيْنِ الآتِيَيْنِ بِهِ المَلَكِيِّ والبَشَرِيِّ أحَبَّهُ وأحَبَّهُما، وبالَغَ في التَّعْظِيمِ والإجْلالِ، وأقْبَلَ عَلى تِلاوَتِهِ في كُلِّ أوْقاتِهِ، وبالَغَ في السَّعْيِ في كُلِّ ما يَأْمُرُ بِهِ والهَرَبِ مِمّا يَنْهى عَنْهُ، لِيَحْصُلَ لَهُ الِاسْتِقامَةُ رَغْبَةً في مُرافَقَةِ مَن أتى بِهِ ورُؤْيَةَ مَن أتى مِن عِنْدِهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب