الباحث القرآني

ولَمّا كانَ السِّياقُ لِلتَّرْهِيبِ، وكانَ الألْيَقُ بِآخِرِ عَبَسَ أنْ يَكُونَ لِلْكَفَرَةِ، وكانَ أعْظَمَ ما يَحْضُرُهُ الكَفَرَةُ مِن أعْمالِهِمْ بَعْدَ الشِّرْكِ والتَّكْذِيبِ بِالحَقِّ، وأعْظَمُهُ التَّكْذِيبُ بِالقُرْآنِ، وذَلِكَ التَّكْذِيبُ هو الَّذِي جَمَعَ الخِزْيَ كُلَّهُ لِلْمُكَذِّبِ بِهِ في قَوْلِهِ ﴿قُتِلَ الإنْسانُ ما أكْفَرَهُ﴾ [عبس: ١٧] الَّذِي السِّياقُ كُلُّهُ لَهُ، وإنَّما اسْتَحَقَّ المُكَذِّبُ بِهِ ذَلِكَ لِأنَّ التَّكْذِيبَ بِهِ يُوقِعُ في كُلِّ حَرَجٍ مَعَ أنَّهُ لا شَيْءَ أظْهَرُ مِنهُ في أنَّهُ كَلامُ اللَّهِ لِما لَهُ مِنَ الرَّوْنَقِ والجَمْعِ لِلْحُكْمِ والأحْكامِ والمَعارِفِ الَّتِي لا يَقْدِرُ عَلى جَمْعِها عَلى ذَلِكَ الوَجْهِ وتَرْتِيبِها ذَلِكَ التَّرْتِيبَ إلّا اللَّهُ، ثُمَّ وراءَ ذَلِكَ كُلِّهِ أنَّهُ مُعْجِزٌ، سَبَّبَ عَنْ هَذا التَّهْدِيدِ قَوْلُهُ مُقْسِمًا بِما دَلَّ عَلى عَظِيمِ قَدْرِ المُقْسِمِ عَلَيْهِ بِتَرْكِ الإقْسامِ بِأشْياءَ هي مِنَ الإجْلالِ والإعْظامِ في أسْنى مَقامٍ: ﴿فَلا أُقْسِمُ﴾ أيْ لِأجْلِ حَقِّيَّةِ القُرْآنِ لِأنَّ الأمْرَ فِيهِ غِنًى عَنْ قَسَمٍ لِشِدَّةِ ظُهُورِهِ وانْتِشارِ نُورِهِ، ولِذَلِكَ أشارَ إلى عُيُوبٍ تَلْحَقُ هَذِهِ (p-٢٨٥)الأشْياءَ الَّتِي ذَكَرَها والقُرْآنُ مُنَزَّهٌ عَنْ كُلِّ شائِبَةِ نَقْصٍ، لِأنَّهُ كَلامُ المَلِكِ الأعْلى فَقالَ: ﴿بِالخُنَّسِ﴾ أيِ الكَواكِبِ الَّتِي يَتَأخَّرُ طُلُوعُها عَنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَتَغِيبُ في النَّهارِ لِغَلَبَةِ ضِياءِ الشَّمْسِ لَها، وهي النُّجُومُ ذَواتُ الأنْواءِ الَّتِي كانُوا يُعَظِّمُونَها بِنِسْبَةِ الأمْطارِ والرَّحْمَةِ - الَّتِي يُنَزِّلُها اللَّهُ - إلَيْها، قالُوا: وهي القَمَرُ فَعُطارِدُ فالزَّهْرَةُ فالشَّمْسُ فالمِرِّيخُ فالمُشْتَرِي فَزُحَلُ وقَدْ نَظَمَها بَعْضُهم مُتَدَلِّيًا فَقالَ: ؎زُحَلُ اشْتَرى مَرِّيخَهُ مِن شَمْسِهِ ∗∗∗ فَتَزَهَّرَتْ لِعُطارِدٍ أقْمارُ
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب