الباحث القرآني

ولَمّا جَمَعَ ما يُقْتاتُ وما يُتَفَكَّهُ، فَدَلَّ دَلالَةً واضِحَةً عَلى تَمامِ القُدْرَةِ، ذَكَرَ بِالنِّعْمَةِ فِيهِ قارِعًا بِأُسْلُوبِ الخِطابِ لِتَعْمِيمِ الأفْرادِ بَعْدَ سِياقِ (p-٢٦٨)العِتابِ لِلتَّصْرِيحِ بِأنَّ الكُلَّ عاجِزُونَ عَنِ الوَفاءِ بِالشُّكْرِ فَكَيْفَ إذا انْضَمَّ إلَيْهِ الكُفْرُ فَقالَ: ﴿مَتاعًا﴾ وهو مَنصُوبٌ عَلى الحالِ. ولَمّا ذَكَرَ ما يَأْكُلُهُ النّاسُ وما يُعْلَفُ لِلدَّوابِّ، وكانَ السِّياقُ هُنا لِطَعامِ الإنْسانِ، قالَ مُقَدِّمًا ضَمِيرَهُمْ: ﴿لَكم ولأنْعامِكُمْ﴾ بِخِلافِ ما في السَّجْدَةِ وقَدْ مَضى، والأنْعامُ بِها يَكُونُ تَمامَ الصَّلاحِ لِلْإنْسانِ بِما لَهُ فِيها مِنَ النِّعَمِ بِالرُّكُوبِ والأكْلِ والشُّرْبِ والكِسْوَةِ والجَمالِ وسائِرِ المَنافِعِ، وذَكَرَ هَذا ذِكْرًا ظاهِرًا مُشِيرًا إلى المَعادِنِ لِأنَّ مِنها ما لا يَتِمُّ ما مَضى إلّا بِهِ، وهي آلاتُ الزَّرْعِ والحَصْدِ والطَّبْخِ والعَجْنِ وغَيْرِ ذَلِكَ، والمَلائِكَةُ المُدَبِّرَةُ لِما صَرَفَها اللَّهُ فِيهِ مِن ذَلِكَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ الوُجُودَ كُلَّهُ خُلِقَ لِأجْلِ مَنافِعِ الإنْسانِ لِيَشْكُرَ لا لِيَكْفُرَ، ودَلَّتِ القُدْرَةُ عَلى ذَلِكَ قَطْعًا عَلى القُدْرَةِ عَلى البَعْثِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب