الباحث القرآني

ولَمّا صَرَّحَ بِأنَّ اللَّهَ كافِيهِ، وكانَتْ كِفايَةُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ أعْظَمَ المَقاصِدِ، التَفَتَتِ الأنْفُسُ إلى أنَّهُ هَلْ يَكْفِيهِ مُطْلَقًا أوْ هو فَعَلَ مَعَ المُؤْمِنِينَ أيْضًا مِثْلَ ذَلِكَ، فَأتْبَعَها بِقَوْلِهِ: مُعَبِّرًا بِوَصْفِ النُّبُوَّةِ الَّذِي مَعْناهُ الرِّفْعَةُ والِاطِّلاعُ مِن جِهَةِ اللَّهِ عَلى ما لا يَعْلَمُهُ العِبادُ؛ لِأنَّهُ في سِياقِ الإخْبارِ بِبَعْضِ المُغَيَّباتِ والتَّصَرُّفِ في المَلَكُوتِ: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ﴾ أيِ: العالِي القَدْرِ الَّذِي نُعْلِمُهُ بِعَواقِبِ أُمُورِهِ ﴿حَسْبُكَ﴾ أيْ: كافِيكَ ﴿اللَّهُ﴾ أيِ: الَّذِي بِيَدِهِ كُلُّ شَيْءٍ ﴿ومَنِ﴾ أيْ: مَعَ مَن ﴿اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ المَعِيَّةُ مِن ضَمِيرِهِ ﷺ فَيَكُونُ المُؤْمِنُونَ مَكْفِيِّينَ، وأنْ يَكُونَ مِنَ الجَلالَةِ فَيَكُونُوا كافِينَ، حَتّى يَكُونَ المَعْنى: فَهو كافِيهِمْ أيْضًا وهم كافُوكَ؛ لِأنَّهُ مَعَهُمْ، وساقَ سُبْحانَهُ هَذا هَكَذا تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وجَبْرًا لِخَواطِرِهِمْ وبِالمَعْنى الثّانِي: لِتَضَمُّنِهِ الأوَّلِ وزِيادَتِهِ عَلَيْهِ - قالَ ابْنُ زَيْدٍ والشَّعْبِيُّ: (p-٣٢٠)حَسْبُكَ اللَّهُ وحَسْبُكَ مَنِ اتَّبَعَكَ، وساقَها سُبْحانَهُ عَلى وجْهٍ مُكَرَّرٍ لِكِفايَةِ نَبِيِّهِ ﷺ مُحْتَمِلٌ لِأنَّ فِيمَن كانَ عَلى اتِّباعِهِ في ذَلِكَ الوَقْتِ كِفايَةٌ لِئَلّا يَسْتَقِلُّوا بِالنِّسْبَةِ إلى كَثْرَةِ أعْدائِهِمْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب