الباحث القرآني

ولَمّا كانَ نَبْذُ العَهْدِ مَظِنَّةَ الخَوْفِ مِن تَكْثِيرِ العَدُوِّ وإيقاظِهِ، وكانَ الإيقاعُ أوْلى بِالخَوْفِ، أتْبَعَ سُبْحانَهُ ذَلِكَ ما يَجْرِي عَلَيْهِ ويُسَلِّي عَنْ فَوْتِ مَن هَرَبَ مِنَ الكُفّارِ في غَزْوَةِ بَدْرٍ فَلَمْ يُقْتَلْ ولَمْ يُؤْسَرْ فَقالَ: ﴿ولا يَحْسَبَنَّ﴾ بِالياءِ غَيْبًا عَلى قِراءَةِ ابْنِ عامِرٍ وحَمْزَةَ وحَفْصٍ، أيْ: أحَدٌ مِن أتْباعِكَ [فِي وقْتٍ] مِنَ الأوْقاتِ، ووَجْهُ قِراءَةِ الباقِينَ بِالخِطابِ أنَّ أمْرَ الرَّئِيسِ ونَهْيَهُ أوْقَعُ في نُفُوسِ الأتْباعِ وأدْعى لَهم إلى السَّماعِ ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أيْ: عامَّةُ مَن نَبَذَ ومَن لَمْ يَنْبِذْ ﴿سَبَقُوا﴾ أيْ: وقَعَ لَهُمُ السَّبْقُ، وهو الظَّفَرُ في وقْتٍ ما، فَإنَّهم لَمْ يَفُوتُوا شَيْئًا مِن أوامِرِنا؛ ثُمَّ عَلَّلَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّهم لا يُعْجِزُونَ﴾ أيْ: [لا] يَفُوتُونَ شَيْئًا مِمّا يَزِيدُ تَسْلِيطَهُ عَلَيْهِمْ، أيْ: لا يَغُرَّنَّكَ عُلُوُّهم وكَثْرَتُهم وجَرْيُ كَثِيرٍ مِنَ الأُمُورِ عَلى مُرادِهِمْ فَكُلُّ ذَلِكَ بِتَدْبِيرِنا، ولا يَخْرُجُ (p-٣١٤)شَيْءٌ عَنْ مُرادِنا، ولا بُدَّ أنْ نُهْلِكَهُمْ؛ فَإنَّهم في قَبْضَتِنا، لَمْ يَخْرُجُوا مِنها ولا يَخْرُجُونَ فَضْلًا عَنْ أنْ يُفُوتُوها فاصْبِرْ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب