الباحث القرآني

ولَمّا أمَرَهُ بِما يَفْعَلُ بِمَن تَحَقَّقَ نَقْضُهُ، أرْشَدَهُ إلى ما يَفْعَلُ بِمَن خافَ غَدْرَهُ فَقالَ: ﴿وإمّا تَخافَنَّ﴾ وأكَّدَهُ إشارَةً إلى ظُهُورِ القَرائِنِ ووُضُوحِ الأماراتِ ﴿مِن قَوْمٍ﴾ أيْ: ذَوِي قُوَّةٍ، بَيْنَكَ وبَيْنَهم عَهْدٌ ﴿خِيانَةً﴾ أيْ: في ذَلِكَ العَهْدِ ﴿فانْبِذْ﴾ أيِ: اطْرَحْ طَرْحَ مُسْتَهِينٍ مُحْتَقِرٍ ﴿إلَيْهِمْ﴾ أيْ: ذَلِكَ العَهْدَ نَبْذًا كائِنًا ﴿عَلى سَواءٍ﴾ أيْ: أمْرٍ مُسْتَوٍ في العِلْمِ بِزَوالِهِ بَيْنَكم وبَيْنَهم وعَدْلٍ ونَصَفَةٍ ولا تُناجِزُوهم وهم عَلى تَوَهُّمٍ مِن بَقاءِ (p-٣١٣)العَهْدِ، وهَذا إشارَةٌ إلى أنْ يَكُونُوا عَلى غايَةِ الحَذَرِ والفَحْصِ عَنْ أخْبارِ العَدُوِّ بِحَيْثُ لا يَتْرُكُونَهُ إلى أنْ يَنْقُضَ ثُمَّ يَعْلَمُونَ مَيْلَهُ إلى النَّقْضِ فَيَنْبِذُونَ إلَيْهِ عَهِدَهُ؛ لِأنَّ ذَلِكَ أرْدَعُ لَهُ، فَهو أدْعى إلى السِّلْمِ؛ ثُمَّ عَلَّلَ جَوازَ النَّبْذِ ووُجُوبَ النَّصَفَةِ بِقَوْلِهِ: ﴿إنَّ اللَّهَ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ صِفاتُ الكَمالِ ﴿لا يُحِبُّ الخائِنِينَ﴾ أيْ: لا يَفْعَلُ بِهِمْ فِعْلَ المُحِبِّ لا مِنكم ولا مِن غَيْرِكم.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب