الباحث القرآني

﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنهُمْ﴾ وهُمُ اليَهُودُ بِلا شَكٍّ، إمّا بَنُو قَيْنُقاعَ أوِ النَّضِيرُ أوْ قُرَيْظَةُ أوِ الجَمِيعُ بِحَسْبِ التَّوْزِيعِ، فَكُلٌّ مِنهم نَقَضَ ما كانَ أخَذَ عَلَيْهِ ﷺ مِنَ العُهُودِ، وأخْلَفَ ما كانَ أكَّدَهُ مِنَ الوُعُودِ. ولَمّا كانَ العَهْدُ جَدِيرًا بِالوَفاءِ ولا سِيَّما مِنَ العُلَماءِ، عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ﴾ أيْ: يُجَدِّدُونَ نَقْضَهُ كُلَّما لاحَ لَهم خُلَّبُ بَرْقٍ أوْ زَوْرُ بَطَلٍ يُغِيرُ في وجْهِ الحَقِّ؛ ثُمَّ عَظَّمَ الشَّناعَةَ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ: ﴿فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ ثُمَّ نَبَّهَ عَلى رِضاهم مِن رُتْبَةِ الشَّرَفِ العَلِيَّةِ القَدْرِ وهَدَّةِ السَّفَهِ والسَّرَفِ بِعَدَمِ الخَوْفِ مِن عاقِبَةِ الغَدْرِ بِقَوْلِهِ: ﴿وهم لا يَتَّقُونَ﴾ أيِ النّاسَ في الذَّمِّ لَهم عَلى ذَلِكَ ولا اللَّهَ في الدُّنْيا بِأنْ يُمْكِنَ مِنهُمْ، ولا في الآخِرَةِ بِأنْ يُخْزِيَهم ثُمَّ يُرْكِسَهم بَعْدَ المُناداةِ بِالعارِ في النّارِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب