الباحث القرآني

﴿وإنْ تَوَلَّوْا﴾ أيْ: عَنِ الإجابَةِ تَبْشِيرًا لَهم بِهَزِيمَتِهِمْ وقِلَّةِ ثَباتِهِمْ لِما ألْقى في قُلُوبِهِمْ مِنَ الرُّعْبِ، ويُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿فاعْلَمُوا أنَّ اللَّهَ﴾ أيِ: الَّذِي لَهُ الإحاطَةُ الكامِلَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ ﴿مَوْلاكُمْ﴾ أيْ: مُتَوَلِّي أُمُورِكم فَهو يَعْمَلُ مَعَكم ما يَعْمَلُ مَن يَتَوَلّى أمْرَ مَن يُحِبُّهُ مِنَ الِاجْتِهادِ في تَحْصِيلِ ما يَنْفَعُهُ ودَفْعِ ما يَضُرُّهُ فَهو لا مَحالَةَ ناصِرُكُمْ؛ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ مَدْحَهُ بِما هو أهْلُهُ تَعْرِيفًا بِقَدْرِهِ وتَرْغِيبًا في تَوْلِيِّهِ فَقالَ: ﴿نِعْمَ المَوْلى﴾ ولَمْ يُدْخِلْ فاءَ السَّبَبِ هُنا لِأنَّ المَأْمُورَ بِهِ العِلْمُ، واعْتِقادُ كَوْنِهِ مَوْلًى واجِبٌ لِذاتِهِ لا لِشَيْءٍ آخَرَ، بِخِلافِ ما في آخِرِ الحَجِّ، فَإنَّ المَأْمُورَ هُناكَ الِاعْتِصامُ ﴿ونِعْمَ النَّصِيرُ﴾ أيْ: فَلا تَخافُوهم أصْلًا وإنْ زادَتْ كَثْرَتُهم وقَوِيَتْ شَوْكَتُهم فَلا تُبارِحُوهم حَتّى لا يَكُونَ إلّا كَلِمَةُ اللَّهِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب