الباحث القرآني
ولَمّا كانَ ذَلِكَ مَوْضِعَ عَجَبٍ مِن عَدَمِ إعْجالِ الضَّلالِ بِالعَذابِ وإمْهالِهِمْ إلى أنْ أوْقَعَ بِهِمْ في غَزْوَةِ بَدْرٍ لا سِيَّما مَعَ قَوْلِهِ: ﴿إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جاءَكُمُ الفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩] بَيَّنَ السِّرَّ في ذَلِكَ وإنْ بالَغُوا في اسْتِعْجالِهِ (p-٢٧٠)فَقالَ: ﴿وإذْ قالُوا﴾ أيْ: إرادَةَ المُكابَرَةِ بِالتَّخْيِيلِ إلى النّاسِ أنَّهم عَلى القَطْعِ مِن أنَّهُ باطِلٌ وإلّا لَما دَعَوْا بِهَذا الدُّعاءِ ﴿اللَّهُمَّ﴾ أيْ: يا مَن لَهُ تَمامُ المُلْكِ وعُمُومُ المِلْكِ ﴿إنْ كانَ هَذا﴾ أيِ: الأمْرُ الَّذِي أتانا بِهِ مُحَمَّدٌ ﴿هُوَ﴾ أيْ: لا ما نَحْنُ عَلَيْهِ ﴿الحَقَّ﴾ حالَ كَوْنِهِ مُنْزَلًا ﴿مِن عِنْدِكَ﴾ وقالَ الزَّجّاجُ: إنَّهُ لا يَعْلَمُ أحَدًا قَرَأ: ”الحَقُّ“ بِالرَّفْعِ. أفادَهُ أبُو حَيّانَ.
﴿فَأمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً﴾ ولَعَلَّ تَقْيِيدَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿مِنَ السَّماءِ﴾ مَعَ أنَّ الإمْطارَ لا يَكُونُ إلّا مِنها - لِإزالَةِ وهْمِ مَن يَتَوَهَّمُ أنَّ الإمْطارَ مَجازٌ عَنْ مُطْلَقِ الرَّجْمِ وأنَّهُ إنَّما ذُكِرَ لِبَيانِ أنَّ الحِجارَةَ المَرْجُومَ بِها في الكَثْرَةِ مِثْلَ المَطَرِ ﴿أوِ ائْتِنا بِعَذابٍ ألِيمٍ﴾ أيْ: غَيْرِ الحِجارَةِ، ولَعَلَّ مُرادَهم بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ الإشارَةُ إلى أنَّ مَجِيءَ الوَحْيِ إلَيْكَ مِنَ السَّماءِ خارِقٌ كَما أنَّ إتْيانَ الحِجارَةِ مِنها كَذَلِكَ، فَإنْ كُنْتَ صادِقًا في إتْيانِ الوَحْيِ إلَيْكَ مِنها فَأْتِنا بِحِجارَةٍ مِنها كَما أتَتِ الحِجارَةُ مِنها أصْحابَ الفِيلِ صَوْنًا مِنَ اللَّهِ لِبَيْتِهِ الَّذِي أرادَ الجَيْشُ انْتِهاكَ حُرْمَتِهِ وإعْظامًا لَهُ - أشارَ إلى ذَلِكَ أبُو حَيّانَ، وهَذِهِ الآيَةُ والَّتِي قَبْلَها في «النَّضْرِ بْنِ الحارِثِ أسَرَهُ المِقْدادُ يَوْمِ بَدْرٍ فَأمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِقَتْلِهِ فَقالَ المِقْدادُ: أسِيرِي يا رَسُولَ اللَّهِ! فَقالَ: إنَّهُ كانَ يَقُولُ في كِتابِ اللَّهِ تَعالى ما يَقُولُ، فَعادَ المِقْدادُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِقَوْلِهِ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: اللَّهُمَّ أغْنِ (p-٢٧١)المِقْدادَ مِن فَضْلِكَ، فَقالَ: ذاكَ الَّذِي أرَدْتُ يا رَسُولَ اللَّهِ! فَقَتَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَأنْشَدَتْ أُخْتُهُ قَتِيلَةُ أبْياتًا مِنها:
؎ما كانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ ورُبَّما مَنَّ الفَتى وهو المَغِيظُ المُحْنَقُ
"فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: لَوْ بَلَغَنِي هَذا الشِّعْرُ قَبْلَ قَتْلِهِ لَمَنَنْتُ عَلَيْهِ» وعَنْ مُعاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّهُ قالَ لِرَجُلٍ مِن سَبَأٍ: ما أجْهَلَ قَوْمَكَ حِينَ مَلَّكُوا عَلَيْهِمُ امْرَأةً! قالَ: أجْهَلُ مِن قَوْمِي قَوْمُكَ قالُوا: ﴿إنْ كانَ هَذا هو الحَقَّ مِن عِنْدِكَ﴾ وما قالُوا: فاهْدِنا بِهِ، والسِّرُّ الَّذِي بَيَّنَهُ في هَذِهِ الآيَةِ في إمْهالِهِمْ هو أنَّهُ ما مَنَعَهُ مِنَ الإسْراعِ في إجابَةِ دُعائِهِمْ كَما فَعَلَ في وقْعَةِ بَدْرٍ إلّا إجْلالُ مَقامِهِ ﷺ بَيْنَ أظْهُرِهِمْ فَقالَ:
{"ayah":"وَإِذۡ قَالُوا۟ ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلۡحَقَّ مِنۡ عِندِكَ فَأَمۡطِرۡ عَلَیۡنَا حِجَارَةࣰ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ أَوِ ٱئۡتِنَا بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ"}
- أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.
أمّهات
جامع البيان
تفسير الطبري
نحو ٢٨ مجلدًا
تفسير القرآن العظيم
تفسير ابن كثير
نحو ١٩ مجلدًا
الجامع لأحكام القرآن
تفسير القرطبي
نحو ٢٤ مجلدًا
معالم التنزيل
تفسير البغوي
نحو ١١ مجلدًا
جمع الأقوال
منتقاة
عامّة
عامّة
فتح البيان
فتح البيان للقنوجي
نحو ١٢ مجلدًا
فتح القدير
فتح القدير للشوكاني
نحو ١١ مجلدًا
التسهيل لعلوم التنزيل
تفسير ابن جزي
نحو ٣ مجلدات
موسوعات
أخرى
لغة وبلاغة
معاصرة
الميسر
نحو مجلد
المختصر
المختصر في التفسير
نحو مجلد
تيسير الكريم الرحمن
تفسير السعدي
نحو ٤ مجلدات
أيسر التفاسير
نحو ٣ مجلدات
القرآن – تدبّر وعمل
القرآن – تدبر وعمل
نحو ٣ مجلدات
تفسير القرآن الكريم
تفسير ابن عثيمين
نحو ١٥ مجلدًا
مركَّزة العبارة
تفسير الجلالين
نحو مجلد
جامع البيان
جامع البيان للإيجي
نحو ٣ مجلدات
أنوار التنزيل
تفسير البيضاوي
نحو ٣ مجلدات
مدارك التنزيل
تفسير النسفي
نحو ٣ مجلدات
الوجيز
الوجيز للواحدي
نحو مجلد
تفسير القرآن العزيز
تفسير ابن أبي زمنين
نحو مجلدين
آثار
غريب ومعاني
السراج في بيان غريب القرآن
غريب القرآن للخضيري
نحو مجلد
الميسر في غريب القرآن الكريم
الميسر في الغريب
نحو مجلد
تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن قتيبة
نحو مجلد
التبيان في تفسير غريب القرآن
غريب القرآن لابن الهائم
نحو مجلد
معاني القرآن وإعرابه
معاني الزجاج
نحو ٤ مجلدات
معاني القرآن
معاني القرآن للنحاس
نحو مجلدين
معاني القرآن
معاني القرآن للفراء
نحو مجلدين
مجاز القرآن
مجاز القرآن لمعمر بن المثنى
نحو مجلد
معاني القرآن
معاني القرآن للأخفش
نحو مجلد
أسباب النزول
إعراب ولغة
الإعراب الميسر
نحو ٣ مجلدات
إعراب القرآن
إعراب القرآن للدعاس
نحو ٤ مجلدات
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه
الجدول في إعراب القرآن
نحو ٨ مجلدات
الدر المصون
الدر المصون للسمين الحلبي
نحو ١٠ مجلدات
اللباب
اللباب في علوم الكتاب
نحو ٢٤ مجلدًا
إعراب القرآن وبيانه
إعراب القرآن للدرويش
نحو ٩ مجلدات
المجتبى من مشكل إعراب القرآن
مجتبى مشكل إعراب القرآن
نحو مجلد
إعراب القرآن
إعراب القرآن للنحاس
نحو ٣ مجلدات
تحليل كلمات القرآن
نحو ٩ مجلدات
الإعراب المرسوم
نحو ٣ مجلدات
المجمّع
بالرسم الجديد
بالرسم القديم
حفص عن عاصم
شُعْبة عن عاصم
قالون عن نافع
ورش عن نافع
البَزِّي عن ابن كثير
قُنبُل عن ابن كثير
الدُّوري عن أبي عمرو
السُّوسِي عن أبي عمرو
نستعليق











