الباحث القرآني

ولَمّا كانَتْ مَجالِسُ الخَمْرِ في الدُّنْيا مُمْتَلِئَةً بِما يُنَغِّصُها مِنَ اللَّغْوِ والكَذِبِ إلّا عِنْدَ مَن لا مُرُوءَةَ لَهُ فَلا يُنَغِّصُهُ القَبِيحُ، قالَ نافِيًا عَنْها ما يُكَدِّرُ لَذَّةَ السَّمْعِ: ﴿لا يَسْمَعُونَ فِيها﴾ أيِ الجَنَّةِ في وقْتٍ ما ﴿لَغْوًا﴾ أيْ لَغَطًا يَسْتَحِقُّ أنْ يُلْغى لِأنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَعْنًى أعَمُّ مِن أنْ يَكُونَ مُهْمَلًا لَيْسَ لَهُ مَعْنًى أصْلًا، أوْ مُسْتَعْمَلًا لَيْسَ لَهُ مَعْنًى مَوْجُودٌ في الخارِجِ وإنَّ قَلَّ، أوْ لَهُ مَعْنًى ولَكِنَّهُ لا يَتَرَتَّبُ [ بِهِ - ] كَبِيرُ فائِدَةٍ. ولَمّا انْتَفى الكَذِبُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ، [و -] كانَ التَّكْذِيبُ أذًى لِلْمُكَذِّبِ، نَفاهُ بِقَوْلِهِ: ﴿ولا كِذّابًا﴾ فَإنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ تُقالُ عَلى التَّكْذِيبِ [ ومُطْلَقُ الكَذِبِ- ]، فَصارَ المَعْنى: ولا أذًى بِمُعارَضَةٍ في القَوْلِ، مَعَ مُوافَقَةِ قِراءَةِ الكِسائِيِّ بِالتَّخْفِيفِ فَإنَّ مَعْناها كَذِبًا أوْ مُكاذَبَةً، وشَدَّدَ في قِراءَةِ الجَماعَةِ لِرَشاقَةِ اللَّفْظِ ومُوازَنَةِ ”أعْنابًا وأتْرابًا“ مَعَ الإصابَةِ لِحَلْقِ المَعْنى مِن غَيْرِ أدْنى جَوْرٍ عَنِ القَصْدِ ولا تَكَلُّفٍ بِوَجْهٍ ما.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب