الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ مَصِيرَهم إلَيْها ذَكَرَ إقامَتَهم فِيها فَقالَ حالًا مِن ضَمِيرِ ”الطّاغِينَ“: ﴿لابِثِينَ فِيها﴾ ولَمّا كانَ جَمْعُ القِلَّةِ يُسْتَعارُ لِلْكَثْرَةِ فَكانَ الحُقْبُ يُطْلَقُ عَلى الزَّمانِ مِن غَيْرِ حَدٍّ، ويُطْلَقُ عَلى زَمانٍ مَحْدُودٍ، فَقِيلَ عَلى ثَمانِينَ سَنَةٍ، وعَلى سَبْعِينَ ألْفَ سَنَةٍ، فَكانَ السِّياقُ مِن تَصْدِيرِ السُّورَةِ بِالنَّبَأِ وبِوَصْفِهِ مَعَ التَّعْبِيرِ بِالنَّبَأِ العَظِيمِ وما بَعْدَ ذَلِكَ يَفْهَمُ أنَّ المُرادَ (p-٢٠٥)الدَّوامَ إنْ أُرِيدَ ما لا حَدَّ لَهُ وأنَّ المُرادَ إنْ أُرِيدَ المَحْدُودُ جَمْعَ الكَثْرَةِ، وأكْثَرُ ما فَسَّرَ بِهِ الحِقْبُ، وأنَّهُ لِلْمُبالَغَةِ لا التَّحْدِيدِ، كانَ جَمْعُ القِلَّةِ هُنا غَيْرَ مُشْكِلٍ، فَمَن حَمَلَهُ عَلى ما دُونُ ذَلِكَ فَكَفاهُ زاجِرًا لَمْ يَضُرْهُ التَّعْبِيرُ [ بِهِ- ]، ومَنِ اجْتَرَأ عَلَيْهِ واسْتَهانَ بِهِ كانَ فِتْنَةً لَهُ كَما كانَ حَصْرُ عَدَدِ الخَزَنَةِ لِلنّارِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ فَلَمْ يَضُرَّ إلّا نَفْسَهُ، فَلِذَلِكَ عَبَّرَ عَنْ ظَرْفِ اللُّبْثِ بِقَوْلِهِ: ﴿أحْقابًا﴾ أيْ دُهُورًا عَظِيمَةً مُتَتابِعَةً لا انْقِضاءَ لَها عَلى أنَّ التَّعْبِيرَ بِهِ - ولَوْ حَمَلَ عَلى الأقَلِّ وجَعَلَ مُنْقَضِيًا - لا يُنافِي ما صَرَّحَ فِيهِ بِالخُلُودِ لِأنَّهُ أثْبَتَ شَيْئًا ولَمْ يَنْفِ ما فَوْقَهُ، وعَنِ الحَسَنِ أنَّهُ [ قالَ- ]: لا يَكادُ يُذْكَرُ الحِقْبُ إلّا حَيْثُ يُرادُ تَتابُعُ الأزْمِنَةِ وتَوالِيها مِن غَيْرِ انْقِضاءٍ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب