الباحث القرآني

ولَمّا كانَ الواقِعُ بَعْدَ الفَصْلِ قَرارَ كُلٍّ في دارِهِ، [وكانَ -] قَدْ بَدَأ بِالمُكَذِّبِينَ لِأنَّ التَّحْذِيرَ في السُّورَةِ أعْظَمُ فَفَصَلَهم عَنِ المُصَدِّقِينَ فَقالَ: انْطَلِقُوا - إلى آخِرِهِ، ثَنّى بِأضْدادِهِمُ الفَرِيقَ النّاجِي المُشارَ إلَيْهِ في آخِرِ الإنْسانِ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشاءُ في رَحْمَتِهِ﴾ [الإنسان: ٣١] فَقالَ مُؤَكِّدًا لِأجْلِ تَكْذِيبِ الكَفّارِ بِتِلْكَ الدّارِ وبِأنْ يَكُونَ المُؤْمِنُونَ أسْعَدَ مِنهُمْ: ﴿إنَّ المُتَّقِينَ﴾ أيِ الَّذِينَ كانُوا يَجْعَلُونَ بَيْنَهم وبَيْنَ كُلِّ ما يُغْضِبُ اللَّهَ وِقايَةً مِمّا يُرْضِيهِ لِعَراقَتِهِمْ في هَذا الوَصْفِ يَوْمَ القِيامَةِ ﴿فِي ظِلالٍ﴾ هي في الحَقِيقَةِ الظِّلالُ [لا -] كَما تَقَدَّمَ مِن ظَلَّ الدُّخانُ، ولا يُشْبِهُها أعْلى ظِلٍّ في الدُّنْيا ولا أحْسَنُهُ إلّا بِالِاسْمِ، ودَلَّ [عَلى -] أنَّها عَلى حَقِيقَتِها بِقَوْلِهِ: ﴿وعُيُونٍ﴾ لِأنَّها تَكُونُ عَنْها الرِّياضُ والأشْجارُ [الكِبارُ -] كَما دَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ الظِّلَّ المُتَشَعِّبَ لِلتَّهَكُّمِ بِما ذَكَرَ بَعْدَهُ مِن أوْصافِ النّارِ، فَهَذِهِ العُيُونُ تُبْرِدُ الباطِنَ وتَنْبُتُ الأشْجارُ المُظَلَّةُ كَما أنَّ اللَّهَبَ يَحِرُّ الظّاهِرَ والباطِنَ ويُهْلِكُ ما قَرُبَ مِنهُ مِن شَجَرٍ وغَيْرِهِ فَلا يَبْقى ولا يَذْرُ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب