الباحث القرآني

ولَمّا هَوَّلَ أمْرَهُ ذَكَرَ ما يَقَعُ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ عَلى وجْهِ الإجْمالِ فَقالَ: ﴿ويْلٌ﴾ أيْ هَلاكٌ عَظِيمٌ جِدًّا ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ أيْ إذْ يَكُونُ يَوْمَ الفَصْلِ ﴿لِلْمُكَذِّبِينَ﴾ أيْ بِالمُرْسَلاتِ الَّتِي أخْبَرَتْ بِذَلِكَ اليَوْمِ وغَيْرِهِ مِن أمْرِ اللَّهِ، والوَيْلُ في الأصْلِ مَصْدَرٌ مَنصُوبٌ بِإضْمارِ فِعْلِهِ، عَدَلَ بِهِ إلى الرَّفْعِ لِلدَّلالَةِ عَلى ثَباتِ مَعْناهُ، وقَدْ كُرِّرَتْ هَذِهِ الجُمْلَةُ بِعِدَّةِ المُقْسَمِ بِهِ وما ذَكَرَ هُنا مِمّا يَكُونُ في يَوْمِ الفَصْلِ مِنَ الطَّمْسِ وما بَعْدَهُ وهو تِسْعَةُ (p-١٧١)أشْياءٍ، وزادَتْ واحِدَةٌ فَتَكُونُ كُلُّ جُمْلَةٍ بِواحِدَةٍ مِنَ المَذْكُوراتِ، والعاشِرُ لِلتَّأْكِيدِ دَلالَةً عَلى أنَّ لَهم مِنَ الوَيْلِ ما لا يَنْتَهِي [ كَما أنَّ الواحِدَ لا يَنْتَهِي - ] عَلى أنَّها لَوْ كانَتْ كُلُّها لِتَأْكِيدِ الأوَّلِ لَكانَ ذَلِكَ حَسَنًا، فَإنَّ مَن كَذَبَكَ في أشْياءَ كانَ مِنَ البَلاغَةِ أنْ تُقَرِّرَهُ بِواحِدَةٍ مِنها ثُمَّ تَقُولُ لَهُ عِنْدَ قِيامِ الدَّلِيلِ ”ويْلٌ لَكَ“ ثُمَّ تَفْعَلُ فِيما بَعْدَهُ كُلَّهُ كَذَلِكَ وتُعِيدُ عَلَيْهِ ذَلِكَ القَوْلَ بِعَيْنِهِ تَأْكِيدًا لَهُ وتَحْقِيقًا لِوُقُوعِ مَعْناهُ دَلالَةً عَلى أنَّ الغَيْظَ قَدْ بَلَغَ مُنْتَهاهُ والفُجُورَ وانْقِطاعَ العُذْرِ لَمْ يَدَعْ مَوْضِعًا لِلتَّنَصُّلِ مِنهُ والبُعْدِ عَنْهُ، وذَلِكَ في كَلامِ العَرَبِ شائِعٌ مَعْرُوفٌ سائِغٌ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب