الباحث القرآني

ولَمّا ذَكَرَ جَزاءَهم عَلى بِرِّهِمُ المُبَيِّنِ لِشُكْرِهِمْ، أتْبَعَهُ تَفْصِيلَهُ فَقالَ مُسْتَأْنِفًا بَيانًا لِأنَّ شُكْرَهم بِالتَّعْظِيمِ لِأمْرِ اللَّهِ والشَّفَقَةِ عَلى خَلْقِ اللَّهِ وعِمارَةِ الظّاهِرِ والباطِنِ لِأنَّهم جَمَعُوا بَيْنَ كَرَمِ الطَّبْعِ ولَطافَةِ المِزاجِ الحامِلِ عَلى تَجْوِيزِ المُمْكِنِ المُقْتَضِي لِلْإيمانِ بِالغَيْبِ: ﴿يُوفُونَ﴾ أيْ عَلى سَبِيلِ الِاسْتِمْرارِ ﴿بِالنَّذْرِ﴾ وهَذا كِنايَةٌ عَنْ وفائِهِمْ بِجَمِيعِ أنْحاءِ العِبادَةِ لِأنَّ مَن وفّى بِما أوْجَبَهُ عَلى نَفْسِهِ كانَ بِما أوْجَبَهُ اللَّهُ مِن غَيْرِ واسِطَةٍ أوْفى، ويَجُوزُ أنْ يَكُونَ النُّذُرُ كُلَّ ما تَقَدَّمَ إلَيْهِمْ فِيهِ سُبْحانَهُ. ولَمّا دَلَّ وفاؤُهم عَلى سَلامَةِ طِباعِهِمْ، قالَ عاطِفًا دَلالَةً عَلى جَمْعِهِمْ لِلْأمْرَيْنِ المُتَعاطِفَيْنِ فَهم يَفْعَلُونَ الوَفاءَ لا لِأجْلِ الخَوْفِ بَلْ لِكَرَمِ الطَّبْعِ: ﴿ويَخافُونَ﴾ أيْ مَعَ فِعْلِهِمْ لِلْواجِباتِ ﴿يَوْمًا كانَ﴾ أيْ كَوْنًا هو في (p-١٣٨)جِبِلَّتِهِ ﴿شَرُّهُ﴾ أيْ ما فِيهِ مِنَ الشَّدائِدِ ﴿مُسْتَطِيرًا﴾ أيْ مَوْجُودِ الطَّيَرانِ وُجُودًا كَأنَّهُ بِغايَةِ الرَّغْبَةُ فِيهِ فَهو في غايَةِ الِانْتِشارِ، والخَوْفِ أدَلُّ دَلِيلٍ عَلى عِمارَةِ الباطِنِ، قالُوا: وما فارَقَ الخَوْفُ قَلْبًا إلّا خَرَّبَ، مَن خافَ أدْلَجَ، ومَن أدْلَجَ المَنزِلَ، فالخَوْفُ لِاجْتِنابِ الشَّرِّ والوَفاءُ لِاجْتِلابِ الخَيْرِ.
    1. أدخل كلمات البحث أو أضف قيدًا.

    أمّهات

    جمع الأقوال

    منتقاة

    عامّة

    معاصرة

    مركَّزة العبارة

    آثار

    إسلام ويب